فصل: من اسمه صاعد

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الصلة **


  من اسمه سلمة

سلمة بن سعيد بن سلمة بن حفص بن عمر بن يحيى بن سعيد بن مطرف ابن بردٍ الأنصاري‏.‏

من أهل أستجة‏.‏

سكن قرطبة بمقبرة الكلاعي منها يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

رحل إلى المشرق وحج وأقام بالمشرق ثلاثاً وعشرين سنة وأدب في بعض أحياء العرب‏.‏

ولقي أبا بكر محمد بن الحسين الآجري وسمع منه بعض مصنفاته وأجاز له أيضاً حمزة بن محمد الكناني والحسن بن رشيق وابن مسرور الدباغ والحسن بن شعبان وابن رشدين وغيرهم‏.‏

ولقي أيضاً أبا الحسن الدار قطني وأخذ عنه وأبا محمد بن أبي زيد الفقيه وكان‏:‏ رجلاً فاضلاً ثقةً فيما رواه راوية العلم‏.‏

حدث وسمع الناس منه كثيراً ذكره الخولاني وقال‏:‏ كان حافظاً للحديث يملي من صدره يشبه المتقدمين من المحدثين وكانت روايته واسعة وعنايته ظاهرة ثقة فيما نقل وضبط‏.‏

وحدث عنه أيضاً أبو عمرو المقرىء وأبو حفص الزهراوي وأبو عمر بن عبد البر‏.‏

وأبو إسحاق بن شنظير وقرأت بخطه نسب سلمة هذا ورجاله الذين لقيهم وقال‏:‏ مولده سنة سبع وعشرين وثلاث مائة‏.‏

قال أبو عبد الله بن عتاب‏:‏ وتوفي آخر سنة ستٍ وأربع مائة وأول سنة سبع بإشبيلية وقد لحقته خصاصة أدته إلى كشف الوجه دون الحافٍ رحمه الله‏.‏

قال ابن أبيض‏:‏ وكان شافعي المذهب رحمه الله‏.‏

وقرأت بخط أبي مروان الطبني قال‏:‏ أخبرني أبو حفص الزهراوي قال‏:‏ ساق سلمة بن سعيد شيخنا من المشرق ثمانية عشر حملاً مشدودة من كتبٍ‏.‏

وسافر من استجة إلى المشرق واتخذ مصر موئلاً واضطرب في المشرق سنين كثيرة جد الجمع في الآفاق كتب العلم فكلما اجتمع من ذلك مقدار صالح نهض به إلى مصر ثم انزعج بالجميع إلى الأندلس‏.‏

وكانت في كل فن من العلم ولم يتم ذلك إلا بمالٍ كثير حمله إلى المشرق‏.‏

سلمة بن سليمان المكتب‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

حدث عن عبدوس بن محمد وغيره‏.‏

وكان شيخاً صالحاً‏.‏

حدث عنه محمد بن عبد السلام الحافظ‏.‏

سلمة بن أمية بن وديع التجيي الإمام‏.‏

أصله من شنترة من الغرب‏.‏

سكن إشبيلية يكنى‏:‏ أبا رحل إلى المشرق سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مائة‏.‏

ولقي أبا محمد بن أبي زيد وأبا الطيب بن غلبون وابنا طاهراً وابن الأذفوي والسامري وغيرهم‏.‏

وأسرته الروم في منصرفه من المشرق فبقي عندهم إلى أن أنقذه الله بعد سنين‏.‏

وكان ثقة فاضلاً‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ توفي بإشبيلية في صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة‏.‏

ومولده سنة خمسٍ وستين وثلاث مائة‏.‏

سلمة بن سعد الله النحوي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي الحسن الأنطاكي وأبي بكر الزبيدي ومحمد بن يحيى الرباحي ومحمد بن أصبغ النحوي وكان مشهوراً بمعرفة الأدب‏.‏

أخذ عنه أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي كثيراً‏.‏

  من اسمه سراج

سراج بن سراج بن محمد بن سراج‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا الزناد‏.‏

وهو‏:‏ ابن عم القاضي سراج بن عبد الله‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي وغيره‏.‏

حدث عنه أبو حفص عمر ابن كريب السرقسطي لقيه بها وقال‏:‏ كان فقيهاً حاذقاً‏.‏

وذكره ابن خزرج وقال‏:‏ كان‏:‏ من أهل العلم قديم الاعتناء به ثقة صدوقاً‏.‏

وذكر أنه أجاز له مع أبيه سنة سبع عشرة وأربعمائة‏.‏

وكان مقيماً بسرقسطة‏.‏

وتوفي في محرم سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة‏.‏

وكان مولده سنة أربع وستين وثلاث مائة‏.‏

سراج بن عبد الله بن محمد بن سراجٍ مولى بني مروان‏:‏ قاضي الجماعة بقرطبة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

سمع من أبي عبد الله بن إبراهيم الأصيلي صحيح البخاري وفاته منه يسيرٌ أجازه له‏.‏

وسمعه أيضاً من القاضي أبي عبد الله محمد بن زكرياء المعروف‏.‏

بابن برطال وسمع من أبي محمد مسلمة بن محمد بن بتري والقاضي أبي مطرف عبد الرحمن بن محمد بن فطيس وغيرهم‏.‏

وتولى القضاء بقرطبة في صفر سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة إلى أن توفي فلم تنع عليه سقطة ولا حفظت له زلة‏.‏

وكان‏:‏ مشاوراً في الأحكام قبل‏.‏

وكان شيخاً صالحاً عفيفاً حليماً على منهاج السلف المتقدم‏.‏

وكان‏:‏ طيب الطعمة وتوفي رحمه الله في النصف من شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة‏.‏

وانتهى عمره ستاً وثمانين سنة‏.‏

ذكره أبو علي الغساني‏.‏

وأخبرنا عن القاضي سراج جماعةٌ من شيوخنا رحمهم الله‏.‏

وسمعت أبا الحسن ابن بقى الحاكم رحمه الله يقول‏:‏ ما رأيت مثل سراج بن عبد الله في فضله وحلمه رحمه الله‏.‏

سراج بن عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا روى عن أبيه كثيراً وعن أبي عبد الله محمد بن الفقيه وغيرهما‏.‏

كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقييد لها والضبط لمشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها‏.‏

أخذ الناس عنه كثيراً وكان‏:‏ حسن الخلق كامل المروة‏.‏

من بيته علم ونباهة وفضل وجلالة‏.‏

أنشد أبو القاسم خلف بن محمد صاحبنا رحمه الله قال‏:‏ أنشدنا أبو الحسين سراج لنفسه‏:‏ بث الصنائع لا تحفل بموقعها من آملٍ شكر الاحسان أو كفرا فالغيث ليس يبالي أين ما انسكبت منه الغمائم ترباً كان أو حجرا وتوفي الوزير أبو الحسن ضحى يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسمائة‏.‏

ودفن بالربض يوم الثلاثاء بعدهن ومولده سنة تسع وثلاثين وأربعمائة‏.‏

  من اسمه سيد

سيد بن أبان بن سيد الخولاني‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا عامر‏.‏

سمع‏:‏ من أبي محمد الباجي وابن الخراز وغيرهما‏.‏

وسمع بالمشرق‏:‏ أبي محمد بن أبي زيد وغيره‏.‏

وكان شيخاً فاضلاً متقدماً في الفهم والحفظ لم تحفظ له زلة قط في حدائته ذكر ذلك كله ابن خزرج وقال‏:‏ توفي سنة أربعين وأربعمائة بعد أن كف بصره وهو ابن سبعٍ وثمانين سنة سيد بن أحمد بن محمد الغافقي نزل شاطبة يكنى‏:‏ أبا سعيد‏.‏

سمع بقرطبة‏:‏ من أبي محمد الأصيلي وأبي عمر المكوي‏.‏

وكان من أهل التقييد والأدب‏.‏

أخذ عنه أبو القاسم بن مدير مصنف البخاري وقال‏:‏ توفي سيد هذا سنة أربع وخمسين وأربعمائة‏.‏

سيد بن حمزة حاجب‏:‏ من أهل مالقة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن أبي عمر بن الهندي وغيره حدث عنه أبو المطرف الشعبي وسمع منه سنة ستٍ وعشرين وأربعمائة‏.‏

  ومن تفاريق الأسماء

 حرف السين

سهل بن أحمد بن سهل اللخمي يعرف‏:‏ بابن الدراج‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي علي الحسن بن الخضر الأسيوطي بمكة وغيره‏.‏

توفي سنة إحدى وأربعمائة ودفن بمقبرة قريِ‏.‏

ذكره ابن عتاب وحدث عنه قاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال‏:‏ كان من خيرا المسلمين‏.‏

سوار سوار بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن سوار بن دحون بن سلمان بن دحون كان‏:‏ من أهل العلم والذكاء والفهم حافظاً للمسائل عارفاً بعقد الشروط حافظاً لأخبار قرطبة وسير ملوكها المروانيين‏.‏

وكان حليماً وقوراً متودداً إلى الناس طالباً للسلامة منهم حسن الخط فصيح اللسان حسن البيان وتوفي رحمه الله‏:‏ عقب جمادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وأربعمائة ودفن بمقبرة العباس وكانت سنة خمساً وسبعين سنة‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

وقرأت بخط أمه فاطمة ابنة عمر بن عبد الرحمن‏:‏ مولده في ربيع الأول من سنة تسعٍ وستين وثلاث مائة‏.‏

سعدون بن محمد بن أيوب الزهري‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا الفتح وأصله من قرية بنطر شنتمرية من مدائن الغرب‏.‏

رحل إلى المشرق وحج بعد سنة أربع مئة ولقي أبا الحسن بن جهضم وأبا الحسن القابسي وأبا محمد بن النحاس وأبا عبد الله بن سفيان وروى عنهم ثم رجع إلى سكني إشبيلية‏.‏

وكان متناهياً في الفضل ذا علم بالرأي ومشاركاً في غيره قوي الفهم حافظاً للأخبار‏.‏

ثم رحل ثانية إلى المشرق ووصل إلى مكة وجاور بها إلى أن توفي في حدود سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة‏.‏

وقد قارب الثمانين‏.‏

ذكره ابن خزرج وروى عنه‏.‏

سماك بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن فايد الجذامي الواعظ سكن إشبيلية يكنى‏:‏ أبا كان شيخاً فاضلاً صدوقاً ذا رواية عن أبي عبد الله بن أبي زمنين وأبي أيوب الروح بونه وغيرهما‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ توفي في عقب ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة‏.‏

ومولده سنة سبعين وثلاث مائة‏.‏

سفيان بن القاصي بن أحمد بن العاصي بن سفيان بن عسي بن عبد الكبير ابن سعيد الأسدي سكن قرطبة وأصله من مرباطر من شرق الأندلس يكنى‏:‏ أبا بحر‏.‏

روى عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ وأبي العباس العذري وأكثر عنه وعن أبي الفتح وأبي الليث نصر بن الحسن السمرقندي وأبي الوليد الباجي وطاهر بن مفوز والقاضي أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني واختص به وأبي عبد الله محمد ابن سعدون القروي وأبي إسحاق الكلاعي وأبي داود المقرىء وأجاز له أبو الحزم عيسى بن أبي ذر الهروي وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من جلة العلماء وكبار الأدباء ضابطاً لكتبه صدوقاً في روايته‏.‏

حسن الخط جيد التقييد‏.‏

من أهل الرواية والدراية‏.‏

سمع الناس منه كثيراً‏.‏

وحدث عنه جماعةٌ من شيوخنا وكبار أصحابنا واختلفت إليه وقرأت عليه وسمعت منه كثيراً من روايته وأجاز لي بخطه سائرها غير مرة‏.‏

وقرأت عليه من حفظي أخبرك أبو العباس العذري قراءة عليه قال‏:‏ حدثنا أبو أسامة الهروي بمكة في المسجد الحرام قال‏:‏ حدثنا الحسن بن رشيق قال‏:‏ نا الحسين بن حميد العكي قال‏:‏ نا زهير بن عباد الرواسي قال‏:‏ نا عبد الله بن المغيرة عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏"‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ‏"‏‏.‏

فاقر به أبو بحر وقال‏:‏ نعم‏.‏

وأنشدنا أبو بحر في مرضه الذي مات منه قال‏:‏ أنشدنا أبو عبد الرحمن معاوية ابن أبي البشر المخزومي قال‏:‏ أنشدنا أبو عبد الله الحميدي قال‏:‏ أنشدني أبو الشجاع الهذلي في مدح كتاب الشهاب‏:‏ إن الشهاب شهابٌ يستضاء به في العلم والحلم والآداب والحكم سقى القضاعي غيثٌ كلما بقيت هذي المصابيح في الأوراق والكلم وتوفي شيخنا أبو بحر رحمه الله ليلة الأربعاء أول الليل لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة عشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن يوم الأربعاء بعد العصر بالربض وصلى عليه أبو القاسم بن بقى‏.‏

وكان مولده سنة أربعين وأربعمائة‏.‏

سعيد بن خلف بن سعيد‏:‏ من أهل قرطبة يكنى أبا الحسن‏.‏

روى عن أبي الأصبغ بن خيرة المقرىء وجماعة كثيرة سواه‏.‏

وكان مقرئاً فاضلاً متفنناً في المعارف طلب العلم عمره كله وصحب الشيوخ قديماً وحديثاً‏.‏

وكان حسن الصحبة وكريم العشرة كثير المبرة بإخوانه وتوفي رحمه الله في ربيع الأول من سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة‏.‏

ودفن بمسجد داخل مدينة قرطبة‏.‏

ومن الغرباء في هذا الباب سالم بن علي بن ثابت بن أبي يزيد الغساني اليماني‏:‏ يكنى‏:‏ أبا يزيد‏.‏

قدم الأندلس مع أبيه تاجراً سنة ست عشرة وأربعمائة‏.‏

وكان‏:‏ من خيار المسلمين على طريقة قويمة من المتسننين حنبلي المذهب‏.‏

وكان ذا رواية واسعة عن شيوخ بلده وغيرهم‏.‏

حدث عنه أبو محمد بن خزرج وقال‏:‏ أخبرنا أن مولده سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة‏.‏

وانه ابتدأ بالسماع من العلماء سنة ستين وثلاث مائة‏.‏

سرواس بن حمود الصنهاجي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سكن طليطلة وحدث بها عن أبي ميمونة دراس بن إسماعيل‏.‏

وكان‏:‏ من أصحابه وكان معلماً بالقرآن‏.‏

ومن الكنى في هذا الباب أبو سلمة الزاهدي‏:‏ الإمام بمسجد عين طار بقرطبة‏.‏

كان قديم الزهد والتقشف وكان ممن فتن بمحمد المهدي وأسر معه التدبير فحان بأيدي البرابرة عند تغلبهم قرطبة وذبحوه في منزله يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

أبو سهل بن سليم بن نجدة الفهري المقرىء‏.‏

من قلعة رباح سكن طليطلة يقال اسمه نجدة‏.‏

روى عن أبي عمرو المقرىء وأبي محمد بن عباس وأبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي وغيرهما‏.‏

وأقرأ الناس القرآن إلى أن توفي بطليطلة وكان فاضلاً نبيلاً ضرير البصر‏.‏

وتوفي‏:‏ بعد سنة خمس وسبعين وأربعمائة‏.‏

  حرف الشين

أفراد شعيب بن سعيد العبدري‏:‏ من أهل طرطوشة سكن الإسكندرية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عمرو السفاسقي وأبي محمد الشنتجالي وأبي حفص الزنجاني وأبي زكرياء البخاري وأبي محمد عبد الحق بن هارون وغيرهم‏.‏

لقيه القاضي أبو علي ابن سكرة بالإسكندرية وأجاز له وحدث عنه أيضاً أبو الحسن العبسي المقرىء‏.‏

شاكر بن خيرة العامري مولى لهم يكنى‏:‏ أبا حامد‏.‏

نشأ بشاطبة وعني بالقراءآت والآثار وقرأ على أبي عمرو المقرىء‏.‏

وتوفي بعد السبعين والأربعمائة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

شاكر بن محمد بن شاكر‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا الوليد‏.‏

أخذ عن أبي محمد بن عباس الخطيب كثيراً من روايته ومن أبي إسحاق بن شنظير وغيرهما وقد أخذ عنه‏.‏

شريح بن محمد بن شريح بن أحمد بن شريح الرعيني المقرىء‏:‏ من أهل إشبيلية وخطيبها يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

روى عن أبيه كثيراً من روايته وعن أبي إسحاق بن شنظير وعن أبي عبد الله بن منظور وأبي الحسن علي بن محمد الباجي وأبي محمد بن خزرج‏.‏

وأجاز له أبو محمد بن حزم وأبو مروان بن سراج وأبو علي الغساني وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من جلة المقرئين معدوداً في الأدباء والمحدثين خطيباً بليغاً حافظاً محسناً فاضلاً حسن لقيته بإشبيلية سنة ست عشرة وخمسمائة فأخذت عنه وأجاز لي ثم سمعت عليه بعد ذلك بأعوام بعض ما عنده‏.‏

وقال لي مولدي في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربعمائة‏.‏

وتوفي رحمه الله عقب جمادى الأول من سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة ببلده بإشبيلية‏.‏

 حرف الصاد

  من اسمه صالح

صالح بن عبد الله الأموي القسام‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا القاسم‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن تمام بن أزهر الفرضي تواليفه في الفرائض والحساب وكان عالماً بالفرائض والحساب مقدماً في معرفة ذلك حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق‏.‏

صالح بن عمر بن محمد‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا مروان‏.‏

سمع‏:‏ من أبي عبد الله بن مفرج وغيره وله رحلة إلى المشرق مع أبي عبد الله ابن عابد في سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة حج فيها‏.‏

ولقي بمصر‏:‏ أبا بكر أحمد ابن محمد بن إسماعيل وغيره‏.‏

وبالقيروان‏:‏ أبا محمد بن أبي زيد الفقيه وغيره‏.‏

وكان معتنياً بالعلم وروايته وكان حسن الخط جيد التقييد ولا أعلمه حدث‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ وتوفي في منسلخ ربيع الأول سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة ودفن بمقبرة فرانك بالرصافة في جمع عظيم وكان ناسكا‏.‏

صالح بن علي الوشقي‏.‏

سمع‏:‏ من أبي ذر الهروي وأبي الحسن بن فهر‏.‏

وكان معتنياً بالأثر‏.‏

وكان أبو العباس العذري بطيب ذكره‏.‏

حكى ذلك ابن مدير‏.‏

  من اسمه صاعد

صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد التغلبي‏:‏ قاضي طليطلة يكنى‏:‏ أبا القاسم وأصله من قرطبة‏.‏

روى عن أبي محمد بن حزم والفتح بن القاسم وأبي الوليد الوقشي وغيرهم‏.‏

واستقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة وكان متحرياً في أموره واختار القضاء باليمين مع الشاهد الواحد في الحقوق وبالشهادة على الخط وقضى بذلك أيام نظره‏.‏

وكان‏:‏ من أهل المعرفة والذكاء والرواية والدراية ولد بالمرية في سنة عشرين وأربعمائة‏.‏

وتوفي بطليطلة وهو قاضيها في شوال سنة اثنتين وستين وأربع مئة‏.‏

وصلى عليه يحيى بن سعيد ومن الغرباء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي البغداذي اللغوي يكنى‏:‏ أبا العلاء‏.‏

روى عن القاضي أبي سعيد بن الحسن بن عبد الله السيرافي وأبي علي الحسن بن أحمد الفارسي وأبي بكر بن مالك القطيعي وأبي سليمان الخطابي وغيرهم‏.‏

ذكره الحميدي وقال‏:‏ ورد من المشرق إلى الأندلس في أيام هشام بن الحكم وولاية المنصور محمد بن أبي عامر في حدود الثمانين والثلاث مائة وأظن أصله من ديار الموصل دخل بغداذ وكان عالماً باللغة والآداب والأخبار سريع الجواب حسن الشعر طيب المعاشرة فكه المجالسة ممتعاً فأكرمه المنصور وزاد في الإحسان إليه والإفضال عليه‏.‏

وكان مع ذلك محسناً للسؤال‏.‏

حاذقاً في استخراج الأموال طيباً بلطائف الشكر‏.‏

خرج من الأندلس في الفتنة وقصد صقلية فمات بها قريباً من سنة عشرة وأربع مائة انتهى كلام الحميدي‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ وجمع أبو العلاء للمنصور محمد بن أبي عامر كتاباً سماه الفصوص في الآداب والأشعار والأخبار وكان ابتداؤه له في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاث مائة وأكلمه في شهر رمضان من العام وأثابه عليه بخمسة آلاف دينار دراهم في دفعة وأمره أن يسمعه الناس بالمسجد الجامع بالزاهرة في عقب سنة خمسٍ وثمانين وثلاث مائة واحتشد ه من جماعة أهل الأدب ووجوه الناس أمة‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ وقرأته عليه منفرداً في داره سنة تسع وتسعين وثلاث مائة‏.‏

وذكره الخولاني وقال‏:‏ أنه أجاز له ما رواه وألفه‏.‏

قال أبو محمد بن حزم‏:‏ توفي صاعد رحمه الله بصقلية في سنة سبع عشرة وأربع مائة‏.‏

قلت‏:‏ وكان صاعد هذا يتهم بالكذب وقلة الصدق فيما يورده عفى الله عنه‏.‏

أفراد‏:‏ صادق بن خلف بن صادق بن لبيال الأنصاري‏.‏

من أهل طليطلة سكن برغش يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

روى بطليطلة عن أبي بكر أحمد بن يوسف العواد وعن أبي محمد القاسم بن هلال وغيرهما‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج ودخل بيت المقدس وأخذ عن نصر بن إبراهيم المقدسي وأكثر عنه‏.‏

وكان سماعه منه في سنة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة‏.‏

وأخذ أيضاً عن أبي الخطاب العلاء بن حزم وسمع منه في البحر في انصرافهما إلى الأندلس‏.‏

وكتب بخطه علماً كثيراً ورواه‏.‏

وكان‏:‏ رجلاً فاضلاً ديناً‏.‏

متواضعاً عفيفاً‏.‏

محافظاً على أعمال البر‏.‏

حدث بيسير وكان ثقة في روايته‏.‏

ذاكرني به أبو الحسن المعدل وأثنى عليه ووضعه لي بالخير والصلاح وتوفي بعد سنة سبعين وأربع مائة

  حرف الضاد

اسم مفرد الضحاك بن سعيد‏:‏ ثغري ممن قرأ على أبي عمر المقرىء الطلمنكي وأخذ عنه سنة ثمان وعشرين وأربع مئة ذكره أبو القاسم المقرىء‏.‏

  حرف الطاء

  من اسمه طاهر

طاهر بن عبد الله بن أحمد القيسي‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

صحب معوذ بن داود الزاهد زماناً وروى عنه كثيراً‏.‏

وعن صخر بن سعيد المرشاني وغيرهما‏.‏

وحج سنة ثلاث عشرة وروى بالمشرق عن أبي محمد النحاس وأبي الحسن بن فهر والمسدد بن أحمد‏.‏

وقرآ القرآن على القنطري المقرىء‏.‏

وكان طاهراً هذا فاضلاً صواماً قواماً طاهر بن هشام بن طاهر الأزدي‏:‏ من أهل المرية يكنى‏:‏ أبا عثمان‏.‏

روى عن أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة وغيره‏.‏

ورحل إلى المشرق وأخذ عن أبي ذر الهروي وأبي عمران الفاسي وأبي بكر المطوعي وغيرهم‏.‏

وكان مفتياً بالمرية أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا رحمهم الله‏.‏

وقال ابن مدير وتوفي سنة سبع وسبعين وأربع مئة وله ستٌ وثمانون عاماً رحمه الله‏.‏

طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري‏:‏ من أهل شاطبة يكنى‏:‏ أبا الحسن‏.‏

روى عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ وأكثر عنه واختص به وهو أثبت الناس فيه وسمع من أبي العباس العذري وأبي الوليد الباجي وأبي شاكر الخطيب وأبي الفتح السمرقندي وأبي بكر بن صاحب الأحباس وسمع بقرطبة‏:‏ من أبي القاسم حاتم بن محمد وأبي مروان بن حيان وغيرهما‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم مقدماً في المعرفة والفهم عني بالحديث العناية الكاملة وشهر بحفظه وإتقانه وكان منسوباً إلى فهمه ومعرفته‏.‏

وكان حسن الخط جيد الضبط مع مع الفضل والصلاح والورع والانقباض والتواضع والزهد‏.‏

وله شعرٌ حسنٌ منه قوله‏:‏ عدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية وتوفي رحمه الله يوم الأحد لأربع خلون من شعبان سنة أربع وثمانين وأربع مئة‏.‏

ومولده في شوال سنة سبع وعشرين وأربع مئة‏.‏

  حرف الظاء فارغ

  حرف العين

  من اسمه عبد الله

عبد الله بن محمد بن مغيث بن عبد الله الأنصاري‏:‏ من أشراف قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وهو والد قاضي الجماعة أبي الوليد بن الصفار‏.‏

روى عن خالد بن سعدٍ ومحمد بن أحمد الإشبيلي الزاهد‏.‏

وأحمد بن سعيد بن حزم وإسماعيل بن بدر وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من أهل المعرفة والنباهة والذكاء واليقظة والحذق والفهم ومن أهل الأدب البارع والشعر الرائق والكتابة البليغة مع الدين والفضل والنسك والعبادة والتواضع‏.‏

وزهد في الدنيا في آخر عمره وجمع كتاباً في شعر الخلفاء من بني أمية وله كتاب التوابين من تأليفه وهو حسن وقرأت بخط القاضي ابنه‏:‏ توفي أبي رحمه الله ونضر وجهه في صدر شوال من سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة‏.‏

وكان مولده في ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومأتين‏.‏

قال يونس‏:‏ سمعت أبي رحمه الله يقول‏:‏ أوثق عملي في نفسي ملامة صدري إني آوي إلى فراشي ولا يأوي إلى صدري غائلة لمسلم‏.‏

نفعه الله بذلك‏.‏

عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري والد الحافظ أبي عمر‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سمع‏:‏ من أحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد بن حزم وأحمد بن دحيم بن خليل وأبي بكر بن الأحمر ومحمد بن أحمد بن قاسم بن هلال وغيرهم ولزم أبا إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفقيه وتفقه عنده وقرأ عليه المدونة وغيرها‏.‏

ولم يسمع أبو عمر من أبيه شيئاً لصغره‏.‏

وكان يحدث كثيراً عن كتاب أبيه فيقول‏:‏ وجدت في سماع أبي بخطه وقد جوز البخاري أن يحدث الرجل عن كتاب أبيه بتيقن أنه بخطه دون خط غيره‏.‏

وتوفي في ربيع الآخر سنة ثمانين وثلاث مائة‏.‏

ومولده سنة ثلاثين وثلاث مائة ذكره مولده ووفاته ابنه أبو عمر رحمه الله‏.‏

عبد الله بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله الأموي‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سمع‏:‏ من محمد بن عبد الله بن عيشون ووهب بن عيسى وغيرهما‏.‏

حدث عنه الصاحبان وقالا‏:‏ توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة‏.‏

ومولده سنة ستٍ وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن محمد بن صالح بن عمران التميمي‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيره‏.‏

حدث عنه الصاحبان وقالا‏:‏ كان صاحبنا في السماع‏.‏

وتوفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن إسحاق بن الحسن بن عبد الله المعافري‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن وهب بن مسرة وأحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد بن حزم وأبي إبراهيم وابن الأحمر وأبي عيسى الليثي ومحمد بن حارث وغيرهم كثير‏.‏

حدث عنه الصاحبان وقالا‏:‏ قدم علينا طليطلة مجاهداً وأجاز لنا بخطه في عقب رجب سنة تسع وثمانين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن يوسف بن أبي زيد الأموي البلوطي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

يحدث عن أبي حفص بن جزي وأحمد بن يحيى بن الشامة ومسلمة بن قاسم وأحمد بن مطرف وابن حزم وأبي إبراهيم وابن مدراج وغيرهم‏.‏

حدث عنه الصاحبان وذكرا أنه أجاز لهما في عقب جمادى الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن سعيد المجريطي منها يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى بقرطبة‏:‏ عن محمد بن سعيد الخضري وغيره‏.‏

وسمع بطليطلة‏:‏ من أبي محمد بن غلبون القاضي وأبي عبد الله محمد بن عمر‏.‏

وحدث عنه الصاحبان وقالا‏:‏ كان صاحبنا في السماع عند شيوخنا‏.‏

وتوفي بالمشرق سنة تسعين أو إحدى وتسعين وثلاثٍ مائة ‏,‏‏.‏

عبد الله بن أحمد بن مالك‏:‏ من أهل سرقسطة وإمام الجامع بها يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

له رحلة إلى المشرق حدث فيها عن الحسن بن رشيق وغيره‏.‏

حدث عنه الصاحبان وقالا‏:‏ توفي سنة أربع وتسعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله مولى محمد بن إسماعيل القرشي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

قدم طليطلة وأخذ بها عن أبي غالب وغيره‏.‏

وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من أبي الطيب الحريري وعمر بن المؤمل وغيرهما‏.‏

حدث عنه الصاحبان أبو إسحاق وأبو جعفر رحمهما الله‏.‏

عبد الله بن بشام بن خلف بن عقبة الكلبي‏:‏ من أهل تطيلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

له رحلة سمع فيها من الحسن بن رشيق وغيره‏.‏

حدث عنه من أهل بلده أبو بكر يحيى بن زكرياء الزهري‏.‏

عبد الله بن أبان بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن دينار بن وافد بن رجاء بن عامر بن مالك الغافقي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كذا نقلت نسبه من خط أبي إسحاق بن وقال عبد الرحمن‏:‏ جده هو صاحب المدنية وعيسى بن دينار أخو عبد الرحمن ابن دينار وكان عبد الرحمن أصغر سناً من عيسى وأقدم رحلة وأصلهم من الشام‏.‏

وكان سكني عبد الله هذا بالزقاق الكبير بقرطبة في دور آبائه وأجداده‏.‏

روى عن وهب بن مسرة وعن أبيه أبان بن عيسى بن دينار وابن الأحمر وأبي إبراهيم وأحمد بن العطار وأجاز له كل واحد منهم ما رواه‏.‏

قرأت هذا كله بخط ابن شنظير وقال‏:‏ توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة ومولده يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني الطليطلي‏:‏ سكن قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سمع بقرطبة‏:‏ من قاسم بن أصبغ وغيره وصحب القاضي منذر بن سعيد‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة‏.‏

فسمع من أبي علي بن السكن بمصر وأبي محمد بن الورد وأبي العباس السكري وابن فراس وحمزة الكناني وغيرهم‏.‏

وكانت رحلته وسماعه مع أبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج ورغب إليه إذ قدم الأندلس أن يحدث فقال‏:‏ لا أحدث ما دام صاحباي حيين فلما ماتا جلس للسماع فأخذ الناس عنه‏.‏

أخبرني أبو الحسن بن مغيث رحمه الله قال‏:‏ قال القاضي أبو عمر بن الحذاء‏:‏ كان أبو محمد هذا شيخاً فاضلاً رفيع القدر عالي الذكر عالماً بالأدب واللغة ومعاني الأشعار ذاكراً للأخبار والحكايات حسن الإيراد لها وقوراً ما رأيت أضبط لكتبه وروايته منه ولا أشد تحفظاً بها ورعاية لها‏.‏

وكان لا يعير كتاباً إلا لمن تيقن أمانته ودينه حفظاً للرواية‏.‏

وكانت له رواية كثيرة عن قاسم بن أصبغ وغيره بالأندلس قبل رحلته إلى المشرق ولم يكن قيدها ولا كتبها فلم يقدر عليه أحد من الناس أن يقرأ عليه في كتب أصحابه ولا في كتب شيوخه‏.‏

وكان يقول‏:‏ هذه الكتب قد تعاورتها الأيدي بعد أربابها فلا أستحل أن أروي فيها‏.‏

وذكره الخولاني وقال‏:‏ كان شيخاً ذكياً حافظاً لغوياً‏.‏

من أهل العلم متقدماً في الفهم‏.‏

رحل إلى المشرق ولقي جلة من الناس‏.‏

وسمع منهم وكتب عنهم بمكة وبمصر وبالشام‏.‏

وكان قد تولى قراءة الفتوحات قديماً لفصاحته وصدقه ونفاذه‏.‏

وكان اسن ونيف على الثمانين بثلاثة أعوام وصحبه الذهن إلى أن مات رحمه الله‏.‏

وقال الحسن بن محمد‏:‏ كان السلطان قد تخير أبا محمد بن أسد لقراءة الكتب الواردة عليه بالفتوح بالمسجد الجامع بقرطبة على الناس لفصاحته وجودة بيانه وجهارة صوتهن وحسن إيراده‏.‏

فتولى له ذلك مدة قوته ونشاطه فلما بدن وتثاقل استعفاه من ذلك فاعفاه ونصب سواه‏.‏

فكان يندر في نفسه بعد عند ذكر الولاية والعزل فيقول‏:‏ ما وليت لبني أمية ولاية قط غير قراءة كتب الفتوح على المنبر فكنت أنصب فيه وأتحمل الكلفة دون رزق ولا صلة ولقد كسلت منذ أعفيت عنها وخامرني ذل العزلة‏.‏

وذكره ابن حيان وقال‏:‏ كان حسن الحديث فصيح اللسان حلو الإشارة غزير الإفادة حاضر الجواب حار النادرة‏.‏

وأخباره كثيرة‏.‏

وكان يستحسن الضرب في المصحف التماس البركة في دليل الاستخارة‏.‏

يحكى عنه بعض أصحابه قال‏:‏ أردت الركوب في البحر في بعض الأسفار على تكره من نفسي ففزعت إلى الضرب في المصحف عقب تقريب بنافلةٍ وتقديم استخارة فوقعت يدي على قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ واترك البحر رهوا إنهم جندٌ مغرقون ‏"‏ الآية فتخلفت عن ركوبه وركبه قوم فغرقوا بأجمعهم‏.‏

وحدث عنه من كبار العلماء أبو الوليد بن الفرضي والقاضي أبو المطرف بن فطيس وأبو عمر بن عبد البر وأبو عمر بن الحذاء والخولاني والقبشي وغيرهم كثيراً‏.‏

قال ابن الحذاء‏:‏ ولد سنة عشرٍ وثلاث مائة‏.‏

وتوفي يوم الاثنين لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة‏.‏

زاد ابن حيان‏:‏ ودفن بمقبرة متعة وصلى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان وأوصى أن يكفن في ثلاث أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة رحمه الله‏.‏

عبد الله بن محمد بن نصر الأسلمي من ولد بريدة بن الحصيب الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف‏:‏ بابن الحديثي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن جماعةٍ من علماء قرطبة وسمع الناس منه كثيراً من روايته‏.‏

وكان ثقة فيما رواه وعني به‏.‏

وتوفي ليلة الأربعاء عقب جمادى الآخرة سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة‏.‏

ذكر وفاته ابن حيان وحدث عنه الصاحبان وحكم بن محمد الجذامي وغيرهم‏.‏

عبد الله بن محمد بن خلف بن عطية الأزدي يعرف‏:‏ بابن أبي رجاء‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عنه أبو بكر محمد بن أبيض وقال‏:‏ كان سكناه بزقاق الشبلاري وهو إمام مسجد غلاب‏.‏

ومولده سنة سبع وعشرين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن سليمان بن وليد بن طالب بن عبيدة الجذامي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد وإسماعيل بن بدر ووهب ابن مسرة وأبي بكر الدينوري وأبي بكر اللؤلؤي وأجازوا له ما رووه‏.‏

حدث عنه أبو إسحاق بن شنظير وقرأت بخطه‏:‏ أن مولده سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة وقال‏:‏ سكناه بالقناطير وهو إمام مسجد القلاسين‏.‏

عبد الله بن محمد لب بن صالح بن ميمون بن حرب الأموي الحجاري المقرىء‏:‏ سكن قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد ويعرف‏:‏ بالريولة‏.‏

رحل إلى المشرق وروى عن الحسن بن رشيق وأجاز له ما رواه وسمع عليه مسند ابن أبي شيبة حدثه به عن أبي العلاء الوكيعي عن ابن أبي شيبة‏.‏

وروى عن أبي بحر محمد الشيرازي حدث عنه الخولاني وقال‏:‏ كان من أهل الفضل والخير مجوداً للقرآن حسن الصوت به‏.‏

وروى عنه أبو إسحاق وقال‏:‏ مولده سنة أربع وأربعين وثلاث مائة وسكناه بمقبرة قريش وهو إمام مسجد ابن حيوية‏.‏

عبد الله بن عبيد الله بن وجيه بن عبد الله الكلاعي الشقندي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل العناية والرواية‏.‏

حدث عنه الصاحبان وهشام بن محمد بن هلال وأخوه قاسم وغيرهم‏.‏

عبد الله بن محمد بن نزار‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

كان جار عباس بن أصبغ وكان كثير المجالسة له‏.‏

وأخذ أيضاً عن أبي إبراهيم الفقيه وأبي محمد عثمان‏:‏ حدث عنه الصاحبان‏.‏

عبد الله بن محمد بن نصر بن أبيض بن محبوب بن ثابت الأموي النحوي من أهل طليطلة سكن قرطبة واستوطنها يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وروى عن أبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج وخلف بن القاسم وعباس بن أصبغ وأبي الحسن علي بن مصلح وهاشم بن يحيى وأبي محمد بن حرب وأبي غالب تمام بن عبد الله وغيرهم كثير‏.‏

وأجاز له أبو العباس تميم بن محمد بن تميم القيرواني وأبو الحسن زياد بن عبد الرحمن اللؤلؤي القيرواني ومحمد بن القاسم ابن مسعدة الحجاري وأبو ميمونة والصديني الفاسيان وغيرهم‏.‏

وعني بالحديث وجمعه وتقييده وضبطه وكان أديباً حافظاً نبيلاً سمع الناس منه وجمع كتاباً في الرد على محمد بن عبد الله بن مسرة أكثر فيه من الحديث والشواهد وهو كتاب كبير حفيل‏.‏

حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق وحكم بن محمد وأبو إسحاق وصاحبه أبو جعفر وقالا‏:‏ مولده في شعبان سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مائة وسكناه بمقبرة أبي العباس الوزير بزقاق دحيم وصلاته بمسجد الأمير هشام بن عبد الرحمن‏:‏ وتوفي رحمه الله سنة تسع وتسعين وثلاث مائة‏.‏

أو سنة أربع مئة‏.‏

ذكر ذلك الصاحبان‏:‏ عبد الله بن أحمد بن قند اللغوي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد ويعرف‏:‏ بالطليطلي‏.‏

أخذ عن أبي محمد الأصيلي الحافظ وأكثر عنه وشهر بمجالسته وحضور مناظرته وعن أبي عبد الله بن عتبة النحوي وتصرف في الأحكام‏.‏

وكان‏:‏ من أهل البراعة والمعرفة والنفاذ في الفقه والحديث والافتنان في ضروب العلم والتحقيق من بينها بعلم الغريب‏.‏

وحفظ اللغة‏.‏

وتوفي في الوقعة التي كانت بين سليمان بن حكم والمهدي بعقبة البقر سنة أربع مئة‏.‏

وكان‏:‏ من أصحاب سليمان وممن رفع مكانه وأدناه ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الله بن سعيد بن محمد بن بتري‏:‏ صاحب الشرطة بقرطبة والمتولي لبنيان الزيادة بالمسجد الجامع بقرطبة عن عهد محمد بن أبي عامر‏:‏ وكان‏:‏ من أهل الأدب والفهم والحلم والكرم‏.‏

توفي لأربع خلون من ذي القعدة من سنة إحدى وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الله بن محمد بن إدريس بن عبيد الله بن إدريس بن عبيد الله ابن يحيى بن عبد الله بن خالد السلمي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن قاسم القلعي وغيره‏.‏

ذكره الخولاني ورى عنه‏.‏

عبد الله بن سلام الصنهاجي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم وغيره وكان رجلاً صالحاً زاهداً وتوفي سنة اثنتين عبد الله بن القاضي محمد بن إسحاق بن السليم‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا الوليد‏.‏

كان في عداد المشاورين بقرطبة من تقديم سليمان بن حكم‏.‏

وكان قليل العلم نبيه البيت‏.‏

وتوفي لأربع خلون من ذي القعدة من سنة اثنتي وأربع مئة‏.‏

وصلى عليه ابن وافد ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سفيان واسمه عبد ربه الغافقي‏:‏ من من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن أبيه وغيره‏.‏

وحدث‏.‏

وقرأت بخط محمد بن عتاب الفقيه أنه توفي في رجب سنة ثلاث وأربع مئة‏.‏

حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله‏.‏

وقرأت ذلك بخطه والصاحبان والزهراوي والخولاني وقاسم بن هلال وعبد الرحمن بن يوسف الرفا وغيرهم كثير‏.‏

عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الحافظ يعرف‏:‏ بابن الفرضي‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا الوليد‏.‏

وهو صاحب تاريخ علماء الأندلس الذي وصلناه بكتابنا هذا‏.‏

روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن عون الله والقاضي أبي عبد الله بن مفرج وأبي محمد عبد الله بن قاسم بن سليمان الثغري وأبي محمد بن أسد وخلف بن قاسم وأبي أيوب سليمان بن حسن بن الطويل وأبي بكر عباس بن أصبغ وأبي عمر ابن عبد البصير وأبي ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة فحج وأخذ بمكة عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن الدخيل المكي وأبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم وغيرهما وأخذ بمصر‏:‏ عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البنا وأبي بكر الخطيب وأبي الفتح بن سيبخت وأبي محمد الحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم‏.‏

وأخذ بالقيروان‏:‏ عن أبي محمد بن أبي زيدٍ الفقيه وأبي جعفر أحمد بن دحمون وأحمد ابن نصر الداودي وغيرهم‏.‏

ثم انصرف إلى قرطبة وقد جمع علماً كثيراً في فنون العلم فصنف كتابه في تاريخ علماء الأندلس وبلغ فيه النهاية والغاية من الحفل والاتقان‏.‏

وجمع كتاباً حفيلا في أخبار شعراء الأندلس وجمع في المؤتلف والمختلف كتاباً حسناً وفي مشتبه النسبة‏.‏

كذلك إلى غير ذلك من جمعه وتصنيفه‏.‏

حدث عند أبو عمر بن عبد البر الحافظ وقال‏:‏ كان فقيهاً عالماً في جميع فنون العلم في الحديث وعلم الرجال‏.‏

وله تواليف حسان وكان صاحبي ونظيري‏.‏

أخذت معه عن أكثر شيوخه وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا‏.‏

كان بيني وبينه في السن نحو من خمس عشرة سنة صحبته قديماً وحديثاً‏.‏

وكان حسن الصحبة والمعاشرة حسن اللقاء قتلته البربر في سنة الفتنة وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا وحضرت جنازته عفا الله عنه‏.‏

وحدث عنه أيضاً أبو عبد الله الخولاني وقال‏:‏ كان من أهل العلم جليلاً ومقدماً في الآداب نبيلاً مشهوراً بذلك‏.‏

سمع بالأندلس ورحل إلى الشيوخ في البلدان وسمع منهم وكتب عنهم‏.‏

ثم توجه إلى المشرق فطلب الحديث وعني بالعلم وكان قائماً به نافذاً فيه‏.‏

أخبرنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في منزله قال‏:‏ قرأت على أبي عمر ابن عبد البر النمري قال أنشدنا أبو الوليد بن الفرضي لنفسه‏:‏ أسير الخطايا عند بابك واقف على وجلٍ مما به أنت عارف يخاف ذنوباً لم يغب عنك غيبها ويرجوك فيها فهو راج وخائف ومن ذا الذي يرجوا سواك ويتقي ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي إذا نشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما يصد ذووا ودي ويجفو الموالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي أرجى لإسرافي فإني لتالف قال أبو مروان بن حيان‏:‏ كان ممن قتل يوم فتح قرطبة وذلك يوم الاثنين لستٍ خلون من شوال سنة ثلاثٍ وأربع مئة الفيقه الراوية الأديب الفصيح أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي أصيب هذا اليوم‏.‏

وورى متغيراً من غير غسل ولا كفن ولا ولم ير مثله بقرطبة من سعة الرواية وحفظ الحديث ومعرفة الرجال والافتنان في العلوم إلى الأدب البارع والفصاحة المطبوعة‏.‏

قل ما كان يلحن في جميع كلامه من غير حوشية مع حضور الشاهد والمثل‏.‏

مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين فحج وأخذ عن شيوخ عدة فتوسع جداً‏.‏

وكان جماعاً للكتب فجمع منها أكثر ما جمعه أحدٌ من عظماء البلد‏.‏

وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية واستقضاه محمد المهدي بكورة بلنسية‏.‏

وكان‏:‏ حسن الشعر والبلاغة والخط وأخباره كثيرة رحمة الله‏.‏

أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ غير مرة قال‏:‏ أنا أبو بكر محمد ابن طرخان ببغداذ قال‏:‏ أنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي قال‏:‏ نا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ قال‏:‏ أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال‏:‏ تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله تعال‏:‏ الشهادة ثم انحرفت وفكرت‏:‏ في هول القتل فندمت وهممت أن أرجع‏:‏ فاستقيل الله ذلك فاستحييت‏.‏

قال أبو محمد‏:‏ فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف‏:‏ لا يلكم أحدٌ في سبيل الله‏:‏ والله أعلم بمن يكلم في سبيله‏.‏

إلا جاء يوم القيامة‏:‏ وجرحه يثعب دماً اللون‏:‏ لون قال‏:‏ ثم قضى نحبه على أثر ذلك رحمه الله وهذا الحديث في الصحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن عمرو بن محمد الناقد وأبي خيثمة زهير بن حرب عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة‏:‏ مسنداً عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن مغيث وأخبرني به غير مرة مشافهة قال‏:‏ وجدت بخط أبي محمد بن حزم أنه قتل في الدخلة وبقي في مصرعه حتى تغير وكفنه ابنه في نطع‏.‏

قال الحميدي‏:‏ أنشدني أبو محمد بن أبي عمر اليزيدي الحافظ قال أنشدني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن الفرضي قالها في طريقه إلى المشرق وكتب بها إلى أهلهن وكان قد رحل في طلب العلم وتغرب وألف في المؤتلف والمختلف وغيره‏.‏

وتوفي في حدود الأربع مائة مقتولا مظلوماً في الفتن‏:‏ مضت لي شهورٌ منذ غبتم ثلاثة وما خلتني أبقى إذا غبتم شهراً ومالي حياةٌ بعدكم أستلذها ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا ولم يسلني طول التنائي هواكم بلى زادني شوقاً وجدد لي ذكرى يمثلكم لي طول شوقي إليكم ويدنيكم حتى أناجيكم سرا سأستعتب الدهر المفرق بيننا وهل نافعي أن صرت أستعتب الدهرا ويؤنسني طي المراحل دونكم أروح على أرضٍ وأغدو على أخرى وتالله ما فارقتكم عن قلي لكم ولكنها الأقدار تجري كما تجري رعتكم من الرحمن عينٌ بصيرةٌ ولا كشفت أيدي الردى عنكم سترا قال الحميدي‏:‏ وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد الفقيه‏:‏ إن الذي أصبحت طوع يمينه إن لم يكن قمراً فليس بدونه ذلي له في الحب من سلطانه وسقام جسمي من سقام جفونه قال أبو الوليد‏:‏ أنا أبو الحسن جهضم بمكة قال‏:‏ نا أبو بكر أحمد بن علي قال‏:‏ نا أحمد بن مروان قال‏:‏ نا صالح بن أحمد بن حنبل قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ ما الناس إلا من قال حدثنا وأخبرنا وسائر الناس لا خير فيهم ولقد التفت المعتصم إلى أبي فقال له‏:‏ كلم ابن دؤاد فأعرض عنه أبي بوجهه وقال‏:‏ كيف أكلم من لم أره على باب عالمٍ قط‏.‏

أخبرناه أبو محمد بن عتاب سماعاً عن أبي عمر النمري إجازة منه له قال أنا أبو الوليد فذكر الحكاية إلى آخرها‏.‏

آخر الجزء الرابع‏:‏ والحمد لله حق حمده وصلى الله عل محمد نبيه وعبده‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليماً‏.‏

عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون الخولاني‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي القاسم مسلمة بن القاسم وأبي عمر أحمد بن هلال العطار وأبي جعفر أحمد بن عون الله وأبي بكر الدينوري المطوعي وغيرهم‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة وسمع بمصر‏:‏ من عتيق بن موسى موطأ ابن بكير ومن أب محمد إسماعيل الضراب ومن أبي بكر بن إسماعيل ومن ابن سدرة وغيرهم‏.‏

وسمع بالقيروان‏:‏ من أبي محمد بن أبي زيد وأبي جعفر دحمون ومن جماعة سواهم يكثر تعدادهم‏.‏

وكتب بخطه أزيد من ألفي ورقة وكان حسن الخط نفعه الله بذلك‏.‏

وانصرف إلى الأندلس في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة وشهد عيد الأضحى بقرطبة وكان تردد هناك نحو العامين‏.‏

وكان مولده سنة ثلاثين وثلاث مائة‏.‏

وتوفي في صدر شوال سنة ثلاث وأربع مائة‏.‏

حدث عنه ابنه أبو عبد الله محمد ابن عبد الله عبد الله بن سعيد بن خيرون بن محارب يعرف‏:‏ بابن المحتشم من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

رحل إلى المشرق وأجاز له الحسن بن رشيق وأبو علي بن شعبان وأبو الطيب الحريري وهبة الله ما رواه كل واحد منهم‏.‏

وحدثه هبة الله بالمدونة عن جبلة بن حمود عن سحنون‏.‏

وقرأت بخط ابن شنظير قال‏:‏ مولده سنة خمس وأربعين وثلاث مائة‏.‏

وسكناه بمقبرة أبي العباس الوزير وبابه بزقاق زرعة وصلاته بمسجد الأمير‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ وتوفي بالمطبق منكوباً في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربع مئة وأسلم إلى أهله في قيوده ودفن بمقبرة ابن عباس‏.‏

عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

صحب أبا محمد الأصيلي واختص بن وسكن معه بربض الرصافة بجوفي قرطبة‏.‏

وسمع أيضاً من عبد الوارث بن سفيان وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من أهل النباهة والجلالة والمعرفة باللغة والأدب‏.‏

وشوور بقرطبة وتوفي بالبيرة سنة خمس وأربع مئة‏.‏

وسيق إلى قرطبة فدفن بها رحمه الله‏:‏ يوم الاثنين لست خلون من ربيع الآخر من العام المؤرخ‏.‏

وكان مولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة وكان يخضب بالسواد‏.‏

كان‏:‏ من أهل الأدب والبيت الجليل والنباهة‏.‏

ذكره أبو محمد علي بن أحمد بن حزم وروى عنه‏.‏

عبد الله بن أحمد بن بتري يكنى‏:‏ أبا مهدي‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي‏.‏

حدث عنه أبو الوليد هشام ابن سعيد الخير بن فتحون‏.‏

ذكره والذي قبله الحميدي‏.‏

عبد الله بن محمد العبدري‏:‏ من أهل أذنة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

له رحلة إلى المشرق دخل فيها بغداد وسمع بها ممن لقيه من الشيوخ وقد كتب عنه أبو عمرو المقرىء وذكر أنه كان من أصحابه‏.‏

عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد النحوي يعرف‏:‏ بابن الأسلمي‏.‏

من أهل مدينة الفرج يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن الحسن بن رشيق أجاز له مع المنذر بن المنذر‏.‏

ومن تأليفه كتاب‏:‏ تفقيه الطالبين ثلاث أجزاء‏.‏

وكتاب‏:‏ الإرشاد إلى إصابة الصواب في الأشربة‏.‏

حدث عنه أبو عبد الله بن شق الليل وقال‏:‏ قدم علينا طليطلة مجاهداً‏.‏

قال غيره‏:‏ وكان‏:‏ من أهل العلم بالعربية واللغة متحققاً بها بارعاً فيهما مع وقار مجلس ونزاهة نفس‏.‏

وكان قد شرع في شرح كتاب الواضح للزبيدي فبلغ منه نحو النصف وتوفي قبل إكماله‏.‏

وله كلامٌ على أصول النحو ومعرفة بالحديث ورواية له ومشاركة في الفقه وكلام في الاعتقادات‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الحفظ والذكاء‏.‏

ذكر عنه أنه كان يختم كتاب سيبويه في كل خمسة عشر يوماً رحمه الله‏.‏

عبد الله بن سعيد بن أحمد الأزدي‏:‏ من أهل أستجة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى بالمشرق عن عطية بن سعيد وغيره حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله في بعض كتبه‏.‏

وقرأت ذلك بخطه رحمه الله‏.‏

عبد الله بن محمد بن ربيع بن صالح بن مسلمة بن بنوش التميمي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي بكر بن الأحمر القرشي وأحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد بن حزم وأبي عبد الله بن مفرج القاضي وأبي حفص الخولاني وأبي محمد بن عثمان الأسدي وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم وأبي عبد الله بن الخراز والقاضي منذر ابن سعيد وأبي علي البغداذي وغيرهم‏.‏

ورحل إلى المشرق مع أبي عبد الله بن عابد سنة إحدى وثمانين فحج ولقي بمكة‏:‏ أبا الفضل الهروي وغيره‏.‏

وكتب بمصر‏:‏ عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس‏.‏

ولقي بالقيروان‏:‏ أبا محمد بن أبي زيد وغيره‏.‏

ثم انصرف إلى الأندلس فروى عنه جماعة من علمائها وكان ثقة ثبتاً ديناً فاضلاً‏.‏

أخبرني أبو الحسن بن مغيث قال‏:‏ أخبرني‏:‏ أبو محمد بن شعيب المقرىء قال‏:‏ أخبرني أبو عبد الرحمن العقيلي قال‏:‏ رأيت أبا محمد بن بنوش يصلي بمسجد أبي عبدة صلاة نافلة فسقط رداؤه عن منكبيه فما التفت إليه ولا اشتغل به لكثرة إقباله على صلاته وشغل باله بها‏.‏

وقال لي أبو الحسن بن مغيث‏:‏ واستقضى أبو محمد هذا بمالقة وكذلك قال ابن حزم ‏,‏ ثم وجدت بخط أبي محمد بن خزرج أنه استقضى بشذونة والجزيرة بتقديم المهدي في مدته الأولى‏.‏

وذكره الخولاني في رجاله الذين لقيهم فقال‏:‏ كان من أهل العلم والحديث مع العدالة‏.‏

وله عناية قديمة مشهورة معلومة لقي جماعة من الشيوخ الرواة للعلم وكتب عنهم وسمع منهم‏.‏

وحدث عنه أيضاً أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه وأبو محمد بن حزم وأبو مروان الطبني وأبو عمر بن مهدي المقرىء وقال‏:‏ كان أبو محمد نضر الله وجهه كثير الرواية مقيد لها عالي الدرجة فيها ثقة مأموناً ذا دين وفضل‏.‏

ولد في النصف من شعبان سنة ثلاثين وثلاث مائة وتوفي - غفر الله له ذنبه - يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة خمس عشرة وأربع مئة‏.‏

ودفن صبيحة يوم الجمعة برحبة غزيرة‏.‏

عند دار ابن شهيد ولم يخرج به إلى المقبرة لشدة خوف البرابرة في ذلك الوقت نفعه الله بذلك‏.‏

عبد الله بن أحمد بن عثمان يعرف بابن القشاري‏.‏

من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن جماعة من علماء بلده‏.‏

وكان ديناً تقياً ثقة في روايته ورعاً قليل التصنع‏.‏

وكان الغالب عليه الرأي وكان شاعراً مشاوراً في الأحكام وتولى الصلاة والخطبة بجامع طليطلة‏.‏

وكان يعقد الوثائق دون أجرة‏.‏

وكان يبدأ في المناظرة بذكر الله عز وجل والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ثم يورد الحديث والحديثين والثلاثة والموعظة‏.‏

ثم يبدأ بطرح المسائل من غير الكتاب الذي كانوا يناظرون عليه فيه‏.‏

ذكر ذلك ابن مطاهر‏.‏

وقرأت بخط أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن‏:‏ توفي شيخنا الفقيه المالكي أبو محمد ليلة السبت لليلتين خلتا لشعبان الذي من سنة سبع عشرة وأربع مائة وصلى عليه أبو الطيب بن الحديدي‏.‏

عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري‏:‏ قاضي بلنسية يكنى‏:‏ أبا عبد الرحمن ويلقب بحيدرة‏.‏

روى بقرطبة‏:‏ عن أبي عيسى الليثي وأبي بكر بن السليم وأبي بكر ابن القوطية وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من العلماء الجلة ومن ذوي العناية القديمة ثقة فاضلاً‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال بلغني أنه توفي ببلنسية قاضياً سنة سبع عشرة وأربع مئة وله بضع وثمانون سنة‏.‏

وقرأت بخط بعض الشيوخ‏:‏ أنه توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة وحدث عنه أبو محمد بن حزم وقال‏:‏ هو من أفضل قاض رأيته ديناً وعقلاً وتصاوناً مع حظه الوافر من العلم‏.‏

عبد الله بن محمد بن سليمان يعرف‏:‏ بابن الحاج‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب وأبي الربيع بن الغماز المقرىء‏.‏

حدث عنه أبو عمر بن مهدي وقال‏:‏ كان حافظاً لكتاب الله تعالى مجوداً له مع حلاوة صوته وطبعه‏.‏

وكان إذ أحيا في الجامع لا يتمالك كل من سمعه من البكاء وما ذاك إلا لسريرة حسنة وتقىً كان بينه وبين خالقه والله أعلم‏.‏

وكان معه أدب وإحسان للأعمال العجيبة في الزهد والشعر‏.‏

وكان يقول شعراً حسناً وكان كثير الرواية للحديث أدرك شيوخاً جلة وأخذ عنهم وكان له تأليفٌ في الزهد كبيرٌ وغير ذلك‏.‏

وكان من قديم مشفقاً لاشتغاله عن الطلوع إلى المشرق وحج بين الله الحرام متعلق النفس بذلك حتى دنا الوقت وحركة القدر فخرج فلما وصل إلى القيروان لحقته المنية سنة تسع عشرة وأربع مئة‏.‏

نفعه الله بما كان ينوبه‏.‏

إنه على كل شيء قدير‏.‏

عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر القرشي النحوي‏:‏ من أهل قرطبة استوطن سرقسطة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وهو من جلة أصحاب أبي عمر بن أبي الحباب وغيره‏.‏

وكان صحيح النقل حسن الخط مليح التقييد والضبط استوطن مدينة سرقسطة وقرأ بها العربية‏.‏

وكان يعرف بها بالقرشي ويفاخر بخطه‏.‏

عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن ازراق بن عبد الله بن محمد الصدفي كذا قرأت نسبه بخطه‏:‏ وهو من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى ببلده عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان وعن عبدوس بن محمد وأبي عبد الله ابن عيشون وعبد الله بن معروف وشكور بن خبيب وفتح بن إبراهيم وتمام بن عبد الله وأبي محمد بن أمية وغيرهم‏.‏

وسمع بقرطبة‏:‏ من أبي جعفر بن عون الله وأبي عبد الله بن مفرج وعباس بن أصبغ وخلف بن قاسم وغيرهم كثير‏.‏

وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر أحمد بن موسى بن ينق وأبي عمر أحمد بن خلف الزاهد وأبي عبد الله محمد بن خلف بن سعيد وأبي زكرياء يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة وغيرهم‏.‏

وكتب عن جماعة من سائر رجال الثغر‏.‏

ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة فحج ولقي بمكة أبا القاسم عبيد الله بن محمد السقطي البغدادي وأبا الطيب بن غلبون المقرىء وأبا إسحاق التمار وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الوشا وأبا محمد بن عبد الغنى بن سعيد الحافظ وغيرهم‏.‏

ولقي بالقيروان‏:‏ أبا محمد بن أبي زيد الفقيه فسمع منه جملةً من تواليفه وأجاز له سائرها وأبا جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهما‏.‏

ثم انصرف إلى طليطلة بلده فروي عنه أهلها ورحل الناس إليه من البلدان‏.‏

وكان خيراً فاضلاً زاهداً عابداً مجتهداً ديناً متواضعاً ورعاً سنياً عالماً عاملاً ويقال إنه كان مجاب الدعوة‏.‏

وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد وقراءة الآثار والعمل بها‏.‏

وكانت جل كتبه قد نسخها بيده وكان في روايته موثوقاً متحرياً صدوقاً‏.‏

وكان قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏.‏

وكان يتولى ذلك بنفسه ولا تأخذه في الله لومة لائم‏.‏

وألف في هذا المعنى ديواناً وهو‏:‏ كتاب الأمر والنهي‏.‏

وكان مهيباً مطاعاً محبوباً من جميع الناس لم يختلف اثنان في فضله وكان الناس يتبركون بلقائه‏.‏

وكان مواظباً على الصلاة بالجامع ولقد خرج إليه في بعض الليالي لصلاة العشاء حافياً في ليلة مطر‏.‏

وكان يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه‏.‏

وذكر أنه كان يحصى ما كان يسوقه من كرمه ولو كان عنقوداً واحداً لإحصاء الزكاة‏.‏

وكان يتولى عمل عنب كرمه بنفسه‏.‏

وسمع عن بعض أصحابه الذين يختلفون إليه إنه يروي ديوان كذا بسندٍ قريب‏.‏

فقال له‏:‏ أريد أن اسمعه منك‏.‏

فاحضر الديوان وصار الشيخ بين يديه وسمعه منه‏.‏

ذكر ذلك كله ابن مطاهر وقال‏:‏ توفي‏:‏ سنة أربع وعشرين وأربع مئة‏.‏

وما رىء على جنازة بطليطلة ما رىء على جنازته من ازدحام الناس عليه وتبركهم به رحمه الله‏.‏

وقال أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن البيروله‏:‏ كان أبو محمد بن ذنين هذا شيخاً فاضلاً ورعاً صليباً في الدين كثير الصدقة يبايع الناس إذا ابتاع أعطى دراهم طيبة لا دلسة فيها ولا زائفة وإذا بايع اشترط مثل ذلك وإذا خدع فيها وردت عليه صرها في خرقة ثم واسط بها القنطرة وألقاها في غدير الوادي ويقول‏:‏ هي أفضل من الصدقة بمثلها لو أنها طيبة لقطع الردى والغش من أيدي المسلمين‏.‏

كانت جل بضاعته قراءة كتب الزهد وروايتها وشيء من كتب الحديث ولم يكن له بالمسائل كبير العلم‏.‏

عبد الله بن سعيد بن عبد الله الأموي يعرف‏:‏ بابن الشقاق‏.‏

من أهل قرطبة وكبير المفتين بها يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي وعن أبي عمر أحمد بن عبد الملك الأشبيلي واختص به‏.‏

وعن أبي محمد الأصيلي وغيرهم‏.‏

قال ابن مهدي‏:‏ كان أبو محمد هذا فقيهاً جليلاً أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقد الوثائق وحاز الرياسة بقرطبة في الشورى والفتيان وولي القضاء الكور والرد بقرطبة والوزارة‏.‏

وكان يقرىء الناس بالقراءآت السبع ويضبطها ضبطاً عجيباً‏.‏

أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرىء وبدأ بالاقراء ابن ثمان عشرة سنة وكان بصيراً بالحساب والفرض والنحو مقدماً في ذلك أجمع إلا أن الفقه والفتيا فيه وعقد الوثائق كان أغلب عليه نفعه الله بذلك‏.‏

ولد أبو محمد هذا سنة ست وأربعين وثلاث مائة‏.‏

قال ابن حيان‏:‏ وتوفي رحمه الله ودفن عشى يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رمضان سنة ستٍ وعشرين وأربع مئة‏.‏

وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله بمقبرة أم سلمة‏.‏

وكانت سنة إحدى وثمانين سنة وشهرين‏.‏

وزعموا أن سبب موته‏:‏ أن عينه رمدت فأشير عليه بالفصد ففصد والوقت حمارة القيظ فانهدت قوته وفنيت رطوبته وتكسع في علته ثلاثاً ثم قضى نحبه رحمه الله‏.‏

عبد الله بن محمد بن معدان‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

صاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وكاتب القاضي يونس بن عبد الله ومن قبله وأمينهم على تنفيذ الوصايا‏.‏

وكان يعقد الشروط وكان عفيفاً سمع الأخلاق مطلق البشر يقبل الهدية ويأبى الرشوة‏.‏

وتوفي يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وأربع مئة‏.‏

وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله وهو يومئذ أسن منه وشهده جمع الناس‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رضا الكاتب‏:‏ من أهل يابره من الغرب وهو من رهط الأخطل الشاعر يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل الأدب البارع والشعر الحسن وبلاغة اللسان والتصرف في العلوم أخذ عن أبي بكر الزبيدي وابن القوطية وابن أبي الحباب وغيرهم‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ توفي بإشبيلية في عقب ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مئة ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن يحيى بن أحمد الأموي يعرف‏:‏ بابن دحون من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

أخذ عن أبي بكر بن زرب وأبي عمر الأشبيلي وغيرهما من جلة العلماء‏.‏

وكان‏:‏ من جلة الفقهاء وكبارهم عارفاً بالفتوى حافظاً للرأي على مذهب مالك وأصحابه عارفاً بالشروط وعللها بصيراً بالأحكام مشاوراً فيها‏.‏

وكان صاحباً للفقيه أبي محمد بن الشقاق ومختصاً بصحبته وعمر وأسن وانتفع الناس بعلمه ومعرفته‏.‏

قال لي أبو الحسن ابن مغيث‏:‏ توفي أبو محمد بن دحون في سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة‏.‏

زاد غيره في المحرم ليلة الجمعة لست خلون منه وصلى عليه مكي المقرىء‏.‏

عبد الله بن بكر بن قاسم القضاعي‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد وصاحبه أبي جعفر أحمد بن محمد وعبد الرحمن ابن ذنين والتبريزي وغيرهم‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة سبع وأربع مئة‏.‏

وأخذ بمكة عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم وأبي ذر الهروي‏.‏

وسمع بمصر‏:‏ من أبي محمد بن النحاس وغيره‏.‏

وأخذ بالقيروان‏:‏ عن أبي عبد الله بن مناس وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من الرواة الثقات الأخيار وكان مع ذلك ورعاً فاضلاً عفيفاً خيراً منقبضاً متعاوناً سالم الصدر وكان لا يبيح لأحد أن يسمعه شيئاً مما رواه لالتزامه الانقباض وتوفي‏:‏ سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة‏.‏

ذكر بعضه ابن مطاهر‏.‏

عبد الله بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحي‏.‏

قدم طليطلة واستوطنها‏.‏

وكان‏:‏ قد سمع من ابن أبي زمنين وغيره‏.‏

ورحل حاجاً فسمع من ابن أبي زيد وغيره‏.‏

وكان‏:‏ فاضلاً ديناً ورعاً معقلاً مداوماً على صلاة الجماعة يصلى الصبح عند طلوع الفجر يفتح له باب المسجد لصلاة الصبح ويغلق وراءه بعد صلاة العشاء‏.‏

وكان إذا قرأ الحديث أو قرىء عليه يبكي وكان يرابط في رمضان بحصن ولمش‏.‏

قال ابن مطاهر‏:‏ توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد العزيز ابن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبان بن عامر بن أمية ابن عبد شمس المعيطي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا عبد الرحمن روى عن أبي محمد الباجي وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من أهل النبل والذكاء والشرف وبويع له بالخلافة بشرق الأندلس وخطب له على المنابر الشرقية ثم خلع وصار في آخر عمره إلى كتامة وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة‏.‏

وحكى ابن حيان‏:‏ أن أبا محمد الباجي قال له ذات يوم‏:‏ كأني بك يا قريشي قد أثرت فتنة وتقلدت إمارة إلا أني أراك قليل المتعة بها فاستعذ بالله من شر ما أنت لاق‏.‏

فوجم المعيطي مما قاله وقال له‏:‏ من أين يقول الشيخ أيده الله هذا ويعلم الله بعدي عنه فقال‏:‏ من أصح طريق‏.‏

فقال له‏:‏ كنت أراك في نومي منامي توقد ناراً حطبها زرجون لم تلبث أن خمدت فأولتها فتنة تقوم بها سريعة الخمود‏.‏

وكذلك أحسب أمرك يكون فيها والله أعلم‏.‏

قال‏:‏ فاظهر المعيطي الاستعاذة من ذلك وضرب الدهر من ضرباته إلى أن كان من أمر المعيطي وكان سبب هذا أن مجاهداً صاحب دانية قدم هذا المعيطي أن يكون أمير المؤمنين بعملهن فبقي مدة يسيرة ثم خلعه مجاهد عن إمرة المؤمنين ونفاه من عمله وسار بأرض كتامة لا يرفع للدنيا رأساً‏.‏

عبد الله بن أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب المعافري الطلمنكي منها يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

روى عن أبيه كثيراً من روايته وصحبه كثيراً وسمع أيضاً مع أبيه من جماعة من شيوخه وقد أخذ عنه الناس وحدث عنه أبو الحسن علي بن عبد الله الإلبيري المقرىء وغيره‏.‏

عبد الله بن يوسف بن نامي بن يوسف بن أبيض الرهوني‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي الحسن الأنطاكي وأبي بكر عباس بن أصبغ وأبي عبد الله محمد ابن خليفة وخلف بن القاسم وأحمد بن فتح الرسان وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم‏.‏

ذكره ابن مهدي وقال‏:‏ كان رجلاً صالحاً خيراً فاضلاً لا يقف بباب أحد ولا يزول عن تأديبه بمسجد أبي خالد بالمدينة‏.‏

وكان مجوداً للقرآن قديم الطلب حسن الخلق شديد الانقباض جيد العقل خاشعاً كثير البكاء متحرياً فيما يسمع محتفظاً به ورعاً في دينه‏.‏

وقرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب‏.‏

ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة‏.‏

قال أبو مروان الطبني‏:‏ وتوفي رحمه الله يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وأربع مئة‏.‏

واختلط في آخر عمره فترك الأخذ عنه‏.‏

ذكر ذلك ابن حيان‏.‏

عبد الله بن محمد بن زياد الأنصاري من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وهو والد زياد بن عبد الله الخطيب‏.‏

كان من أهل الخير والصلاح والصيانة‏.‏

ومن أهل الكتابة والنباهة والبلاغة‏.‏

وله في الترسيل كتاب سماه البغية وهو جمع حسن‏.‏

ثم تخلى عما كان سبيله من الكتابة ولزم النسك والعبادة ورفض الدنيا إلى أن توفي ودفن عشي يوم الجمعة لأربع بقين من شهر رمضان المعظم من سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة‏.‏

ودفن بمقبرة أم سلمة‏.‏

وكان قد اختلط في آخره عمره‏.‏

ومولده سنة ستين وثلاث مائة‏.‏

وكان جاراً لأبي محمد بن نامي المتقدم قبله ومهاجراً له لا يصلي وراءه في مسجده‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن القيسي المعروف‏.‏

بابن الجيار‏.‏

من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

له رواية عن أبي عبد الله بن أبي زمنين وأبي عبد الله بن الفخار ومكي المقرىء وأبي القاسم الوهراني وحامد بن محمد المقرىء وغيرهم‏.‏

وكتب بخطه علماً ورواه‏.‏

وعني بالشروط وقرأت بخط شيخنا أبي محمد بن عتاب قال‏:‏ قرأت بخط أبي القاسم حاتم بن محمد‏:‏ أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي المجاور‏:‏ أن أبا بكر الجلاء أقام بالحرم أربعين عاماً لم يقض فيه حاجة الإنسان تعظيماً للحرم‏.‏

وقرأت بخط أبي الحسن الإلبيري المقرىء قال‏:‏ كان أبو محمد هذا فاضلاً ورعاً كريماً لم تكن للدنيا عنده قيمة ولا قدر وكان كثيراً ما يكتحل بالأثمد ويجلس للسماع متحبباً وربما عقد حبوته بطرف ردائه‏.‏

وقرأت بخط ابن حيان قال‏:‏ كان أبو محمج يوالي الاكتحال بالأثمد ويحض عليه فقل ما يرى إلا محشو العين به‏.‏

ويقول كثيراً لا تمنعوا العين قوتها فتمنعكم ضوءها‏.‏

وقرأت بخط أبي مروان الطبني‏:‏ رحل أبو محمد الشنتجيالي رحمه الله سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة إلى المشرق وحج رحمه حجة الفريضة عن نفسه وأتبعها خمساً وثلاثين حجة وزار مع كل حجة زورتين فكملت له اثنتان وسبعون زورة‏.‏

ورجع إلا الأندلس في سنة ثلاثين وأربع مئة‏.‏

ولحق بقرطبة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت للحرم سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة‏.‏

فقرىء عليه مسند مسلم بن الحجاج الصحيح في نحو جمعة بجامع قرطبة في موعدين طويلين حفيلين كل يوم موعد غدوة وموعد عشية‏.‏

وخرج عن قرطبة يوم الثلاثاء لستٍ خلون لصفر بعده بنية الرباط بنواحي الغرب فتصرف في مغيبة عن قرطبة ستٍ وثلاثين وأربع مئة وتصرف قليلا وبه وهن السفر واعتل في دار بعض إخوان إلى أن توفي بها ليلة السبت لأربع خلون من رجب من سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة‏.‏

ودفن رضي الله عنه يوم السبت المذكور بالربض بقبلي قرطبة عند قبر أصبغ بن مالك رحمه الله في يوم غزير الغيث دائم المطر‏.‏

وصلى عليه الحاكم أبو علي بن ذكوان‏.‏

عبد الله بن محمد بن ثوابة اللخمي‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

له رحلة إلى المشرق أخذ فيها بمكة عن أبي ذر الهروي وغيره وله سماع قديم ببلده‏.‏

وتوفي لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة وقد قارب المائة‏.‏

ذكره ابن خزرج‏.‏

عبد الله بن خلوف بن موسى الزواغي يعرف‏:‏ بابن أبي العظام‏:‏ من أهل بجانة صاحب صلاة الفريضة وأحكام الجهة بها‏:‏ يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل التلاوة والاجتهاد في العبادة من عباد الله الصالحين‏.‏

توفي ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة‏.‏

ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر وصلى عليه القاسم أبو الوليد الزبيدي‏.‏

عبد الله بن هارون الأصبحي‏:‏ من أهل لاردة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

ذكره الحميدي وقال‏:‏ فقيه أديب شاعر زاهد متصاون من أهل العلم‏.‏

ذكره لي أبو الحسن علي كم من أخٍ قد كنت أحسب شهده حتى بلوت المر من أخلاقه كالملح يحسب سكراً في لونه ومجسه ويحول عند مذاقه عبد الله بن أحمد بن خلف المعافري‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبيه وعن يعيش بن محمد وكان يبصر الوثائق ويعقدها ولا يأخذ عليها أجراً وكانت فيه شراسةٌ وسوء خلق استشهد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

عبد الله بن عثمان بن مروان العمري البطليوسي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

ذكره الحميدي وقال فيه‏:‏ نحوي فقيهٌ شاعر قرأت عليه الأدب مات قريباً من سنة أربعين وأربع مئة‏.‏

قال‏:‏ ومما أنشدني لنفسه رحمه الله‏:‏ عرفت مكانتي‏:‏ فسببت عرضي ولو أني عرفتكم سببت ولكن لم أجد لكم سموا إلى أكرومةٍ فلذا سكت عبد الله بن محمد بن عبد الله الجدلي‏:‏ صاحب الصلاة بجامع المرية والخطبة يعرف‏:‏ بابن الزفت يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا الحسن القابسي وأخذ عنه صحيح البخاري وأبا الحسن ابن فراس‏.‏

وكان صاحباً لحاتم بن محمد هنالك‏.‏

وكان رجلاً فاضلا‏.‏

وتوفي ليلة الاثنين لستٍ بقين من جمادى الأولى من سنة أربع وأربعين وأربع مئة‏.‏

ودفن يوم الاثنين بعد صلاة العصر في الشريعة القديمة وصلى عليه القاضي أبو الوليد الزبيدي وكان مولده سنة تسع وستين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن مسعود الجذامي المعروف‏:‏ بالبزلياني‏.‏

سكن إشبيلية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل الأدب والشعر والترسيل واللغة والخبر متفنناً في العلم‏.‏

أخذ الأدب عن أبي الفتوح الجرجاني وجماعة سواه‏.‏

وكان ثقةً صدوقاً‏.‏

ذكره أبو محمد ابن خزرج وروى عنه كثيراً وقال‏:‏ توفي بإشبيلية سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة ومولده في صفر سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصار‏:‏ من أهل قرمونة من قرية منها يقال لها شتيقش - سكن مصر واستوطنها - يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سمع بقرطبة قديماً من أبي القاسم إسماعيل بن إسحاق الطحان وغيره‏.‏

ورحل إلى المشرق سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فأخذ في طريقه بالقيروان‏:‏ عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وأبي الحسن القابسي وأبي جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهم‏.‏

وحج وأخذ بمكة‏:‏ عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي كثيراً وعن أبي العباس أحمد بن بندار الرازي وأبي الحسن بن صخر القاضي وغيرهم‏.‏

واستوطن مصر وحدث عن جماعة من أهلها وحدث بها وكان ثقة فيما رواه ثبتاً ديناً فاضلا حافظاً للرأي‏.‏

مالكي المذهب وطال عمره‏.‏

وروى عنه جماعة من علماء الأندلس وخرج من مصر إلى الشام في ربيع سبع وأربعين وأربع مئة‏.‏

وتوفي بالشام في شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وأربع مئة‏.‏

قرأت ذلك بخط أبي مروان الطبني‏.‏

قال غيره‏:‏ ومولده سنة ستين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن هشام يعرف‏:‏ بابن المكوي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وهو ولد أبي عمر الأشبيلي الفقيه كبير المفتين بقرطبة أيام الجماعة‏.‏

له سماع من أبي محمد بن أسد‏:‏ سمع منه صحيح البخاري وسمع من أبي القاسم الوهراني وغيرهما‏.‏

واستقضاه أبو الحزم بن جهور بقرطبة بعد أبي بكر بن ذكوان ولم يكن من القضاء في وردٍ ولا صدرٍ لقلة علمه ومعرفته وإنما كانت أثرة آثره بها لا حقيقة ثم صرفه ابنه أبو الوليد محمد بن جهور عن ذلك يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربع مئة‏.‏

وبقي خاملاً معطلاً وركبته علة ذبول صعبة تردد فيها إلى أن توفي من علته تلك فدفن بمقبرة أم سلمة عشي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة بالصيلم المشهورة بالأندلس فشهده جمع الناس واثنوا عليه بالعفة والصيانة‏.‏

وكان سنة السبعين أو دونها وكانت مدة عمله في القضاء ثلاث سنين وشهرين واثني عشر يوماً‏.‏

عبد الله بن عبد الرحمن بن معافى‏:‏ من أهل شاطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عبد الله بن الفخار وأبي القاسم البريلي وأبي عمر بن عبد البر‏.‏

وله رحلة إلى المشرق حج فيها وصحب العلماء‏.‏

أخذ الناس عنه وتوفي‏:‏ سنة أربع وخمسين وأربع مئة وله ثلاثة وخمسون عاماً ذكره المقرىء‏.‏

قال غيره‏:‏ توفي ابن معافي لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة‏.‏

ومولده عام خمسة وتسعين وثلاث مائة‏.‏

وتولى غسله والصلاة عليه أبو محمد بن مفوز الزاهد‏.‏

عبد الله بن سعيد بن أحمد بن هشام الرعيني سكن إشبيلية ويعرف‏:‏ بابن المأموني‏.‏

كان شيخاً صالحاً من أهل التلاوة وله حظ صالح من العلم وسماع من عدة من الشيوخ بالمشرق وغيره‏.‏

منهم‏:‏ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد اللبيدي ونظراؤه‏.‏

وكتب عنه ابن خزرج وقال‏:‏ أجاز لي ما رواه في ربيع الأول من سنة أربع وخمسين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاري يعرف بالشارقي‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن القاضي بقرطبة يونس بن عبد الله وأبي محمد بن دحون وأبي علي الحداد وأبي عمر الطلمنكي وأبي عمر بن سميق وأبي محمد الشنتجيالي وأبي عمرو السفاسقي وأبي محمد بن عباس الخطيب وجماعة سواهم‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج وسمع في رحلته من أبي إسحاق الشيرازي الفقيه وغيره وانصرف إلى طليطلة واستوطنها‏.‏

وكان‏:‏ من خيار المسلمين وممن انقطع إلى الله عز وجل ورفض الدنيا ونجرد إلى أعمال الآخرة مجتهداً في ذلك بلا أهل ولا ولد‏.‏

لم يباشر محرماً إلى أن مات على أقوم طريقةٍ‏.‏

وكان حسن الإدراك جيد التلقين حصيف العقل نقي القريحة مع الصلاة الطويلة والصيام الدائم ولزوم المسجد الجامع‏.‏

كانت له فيه مجالس كثيرة يعلم الناس أمر وضوءهم وصلاتهم وجميع ما افترض الله عليهم‏.‏

وكان حسن الخلق صابراً لمن حفي عليه متواضعاً بذ الهيئة دمثاً طاهراً قريباً من الناس قليل المال صابراً قانعاً راضياً باليسير من المطعم والملبس وأشير عليه بأن يفرض له في الجامع فأبى من ذلك‏.‏

وكان آخر عمره قد عزم على الرحلة إلى الحج فأرسل فيه القاضي أبو زيد بن الحشا وقال له‏:‏ تقدمت لك رحلةٌ فقال‏:‏ نعم‏.‏

وقد حجبت إن شاء الله‏.‏

فقال له‏:‏ هذه نافلة ولا سبيل لك إلى ذلك والذي أنت فيه آكدٌ‏.‏

ومنعه عن الخروج من طليطلة فمكث فيها إن أن توفي سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مطاهر زاد غيره‏:‏ كانت وفاته منسلخ شوال من العام واحتفل الناس لجنازته‏.‏

عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ولد الحافظ أبي عمر بن عبد البر سكن مع أبيه بلنسية وغيرها يكنى‏:‏ أبا محمد وأصله من قرطبة‏.‏

روى عن أبيه وعن أبي سعيد الجعفري وأبي العباس المهدوي وغيرهم‏.‏

ذكره الحميدي وقال‏:‏ كان‏:‏ من أهل الأدب البارع والبلاغة الرائعة والتقدم في العلم والذكاء‏.‏

مات بعد الخمسين وأربع مئة‏.‏

وقد دون الناس رسائله وأنشدني له بعض أهل بلادنا‏.‏

لا تكثرن تأملاً واحبس عليك عنان طرفك فلربما أرسلته فرماك في ميدان حتفك قال لي بعض أصحابنا توفي‏:‏ سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة‏.‏

وصلى عليه القطيني الزاهد‏.‏

عبد الله بن سيد العبدري يعرف‏:‏ بابن سرحان من أهل مرسية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي الوليد بن ميقل وغيره‏.‏

وكان يتقن عقد الشروط ويعرف عللها‏.‏

وله كتابٌ فيها سماه المفيد قد عول الناس عليه وله كتاب حسن في شرحه‏.‏

روى عنه أبو عبد الله محمد بن يحيى التدميري وغيره‏.‏

روى عن أبي عمر الطلمنكي وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والفضل والخير وكان الأغلب عليه الحديث والآثار والآداب والقراءآت‏.‏

وكان كثير الكتب جلها بخطه‏.‏

وكان يلتزم بيته‏.‏

وكان لا يخرج منه إلا في يوم جمعة لصلاته أو لباديته‏.‏

وكان صرورة لم يتزوج قط ولا تسري‏.‏

سمع الناس منه‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة ستين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

عبد الله بن سعيد بن هارون‏:‏ من أهل مرسية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عمر الطلمنكي وأبي الوليد بن ميقل وغيرهما‏.‏

وكان خطيباً بالمسجد الجامع‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة إحدى وستين وأربع مئة‏.‏

ذكر وفاته ابن مدير‏.‏

عبد الله بن محمد بن سعيد الأموي يعرف‏:‏ بالبشكلاري - وبشكلار قرية من قرى جيان سكن قرطبة - يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي وأبي حفص بن نابل وأبي عثمان بن القزاز وأحمد بن فتح الرسان وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن حيوة وأبي القاسم الوهراني وأبي بكر التجيبي وخلف بن يحيى الطليطلي وأبي عمرو السفاسقي وغيرهم‏.‏

وكان ثقة فيما رواه ثبتاً فيه شافعي المذهب‏.‏

قال لي أبو محمد بن عتاب‏:‏ كان أبو محمد هذا إماماً بمسجد يوسف بن بسيل برحبة ابن درهمين‏.‏

روى عنه أبو علي الغساني وغيره من جلة الشيوخ‏.‏

وأخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بجميع ما رواه أجاز له ذلك بخطه‏.‏

وتوفي رحمه الله ودفن يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربع مئة‏.‏

ودفن بالربض وصلى عليه أبو عبد الرحمن العقيلي‏.‏

وكان مولده سنة سبع وسبعين وثلاث مائة‏.‏

وكان شيخاً صالحاً‏.‏

ذكره ابن حيان‏.‏

عبد الله بن فتوح بن موسى بن أبي الفتح بن عبد الواحد الفهري‏:‏ من أهل البونت يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل المعرفة والحفظ والعلم والفهم‏.‏

وله كتاب حسنٌ في الوثائق والأحكام‏.‏

وهو كتابٌ مفيد واختصر أيضاً المستخرجة وغيرها‏.‏

وكانت عنده رواية عن أبيه وغيره‏.‏

وتوفي لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن محمد بن عباس يعرف‏:‏ بابن الدباغ‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء وأبي علي الحداد وأبي عبد الله ابن عابد‏.‏

وسمع من أبي عبد الله بن عتاب كثيراً‏.‏

وكان مشاوراً في الأحكام بقرطبة‏.‏

ديناً فاضلاً ورعاً‏.‏

وكان صاحباً للفقيه أبي عبد الله بن فرج ومفتياً معه وتوفي يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة فيما أخبرني أبو جعفر الفقيه ثم قرأته بخط ابن سهل عبد الله بن محمد بن جماهر الحجري‏:‏ من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبيه وعن أبي عبد الله بن الفخار وغيرهما‏.‏

ورحل حاجاً فروي عن أبي ذر وغيره‏.‏

وكان له حظ وافر من الفرائض والحساب وأفتي الناس‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

عبد الله بن علي بن أبي الأزهر الغافقي‏:‏ طليطلي سكن المرية يكنى‏:‏ أبا بكر‏.‏

رحل وحج ولقي أبا ذر الهروي وأبا بكر المطوعي وغيرهما‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم‏.‏

أخذ الناس عنه واختار أن يتسمى بعبد وأن يزيل اسمه من اسم خالقه جل وعز تشبيهاً بأبي ذر عبد بن أحمد شيخه ولم يكن ذاك صواباً من فعله‏.‏

وتوفي رحمه الله‏:‏ سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

عبد الله بن محمد بن حزم بن حرب التيمي الأندلسي‏:‏ أصله من قلعة رباح فيما أخبرني به أبو الحسن بن مغيث‏.‏

سكن مصر يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي القاسم‏.‏

ورحل إلى المشرق وحج ولقي بمصر‏:‏ أبا محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي وروى عن أبي القاسم عبد الملك بن الحسن القيني وجماعة من رجال المشرق‏.‏

لقيه هنالك أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن وروى عنه‏.‏

وذكر أن أصله من طليطلة وكانت له عنايةٌ ورواية وكان عنده أدبٌ وحلاوة‏.‏

وكان مشاركاً لمن قدم عليه من الأندلس كثير المبرة بهم قاضياً لحوائجهم‏.‏

قال لي شيخنا أبو الحسن بن مغيث‏:‏ سمعت المقرىء أبا القاسم خلف بن إبراهيم يثنى على أبي محمد هذا ويرفع بذكره وقال سمعته بمصر ينشد‏:‏ بصري فاتكٌ وطرفي عفيفٌ عن حلالٍ وعن حرامٍ ضعيف فوحق القران أنى لعفٌ غير أني للغانيات ألوف وكانت وفاته بمصر في نحو الستين والأربع مئة‏.‏

عبد الله بن طريف بن سعد‏:‏ من أهل قرطبة وهو والد شيخنا أبي الوليد بن طريف‏.‏

روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله وعن القاضي سراج بن عبد الله وأبي مروان الطبني وأبي القاسم حاتم بن محمد وأبي عبد الله بن عتاب وأبي عمر ابن الحذاء وغيرهم‏.‏

وكانت له رحلة إلى المشرق وحج فيها ولقي أبا محمد بن الوليد بمصر فأخذ عنه سنة أربعين وأربع مئة‏.‏

واستجازه لابنه أبي الوليد شيخنا فأجازه‏.‏

وكان كثير السماع على الشيوخ والتكرر عليهم والإختلاف إليهم‏.‏

وتوفي بشلطيش رحمه الله عبد الله بن أحمد يعرف‏:‏ بابن النباهي من أهل مالقة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

أخذ عن أبي القاسم بن الإفليلي كثيراً وكان عالماً بالآداب واللغات والأشعار‏.‏

وله ردٌ على أبي محمد بن حزم فيما انتقده على ابن الإفليلي في شرحه لشعر المتنبي‏.‏

أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن سليمان الأديب شيخنا رحمه الله‏.‏

عبد الله بن محمد المعيطي‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد ‏,‏‏.‏

صحب أبا عبد الله بن عتاب واختص به وأخذ عن غيره‏.‏

وأجاز له أبو ذر الهروي ما رواه‏.‏

وكان رجلاً فاضلاً ديناً شهر بالخير والفضل والدين‏.‏

وكان مشاركاً للناس في حوائجهم ومهماتهم‏.‏

وتوفي في شهر رمضان سنة تسعٍ وستين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري‏:‏ من أهل شاطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيراً ثم زهد فيه لصحبته السلطان وعن أبي بكر بن صاحب الأحباس وأبي تمام القطيني وأبي العباس العذري وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والفهم والصلاح والورع والزهد مشهوراً بذلك كله وتوفي‏:‏ سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير ‏,‏‏.‏

عبد الله بن محمد بن أحمد بن عامر الحميري‏:‏ من أهل إشبيلية‏.‏

روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي‏.‏

وكان فقيهاً مشاوراً ببلده‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة ستٍ وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد بن إسماعيل بن الحارث الداخل بالأندلس‏.‏

لخمي الأندلس يكنى‏:‏ أبا محمد بن أهل إشبيلية‏.‏

روى عن أبيه وأبي عبد الله الباجي وأبي عمر المرشاني وأبي الفتوح الجرجاني وأبي عبد الله الخولاني وأبي عمر بن عبد البر والتبريزي وأبي بكر الميراثي وأبي بكر زهر واليناقي وغيرهم كثير‏.‏

وعدة شيوخه الذين أخذ عنهم مائتان وخمسة وستون رجلاً وامرأتان بالأندلس‏.‏

وكتب إليه جماعة منهم من المشرق وكانت له عناية كاملة بالعلم وتقييده وروايته وجمعه‏.‏

وكان من جلة الفقهاء في وقته مشاوراً في الأحكام بحضرته ثقةً في روايته سمع الناس منه كثيراً‏.‏

وقد حدث عنه أبو الحسن العبسي المقرىء وغيره‏.‏

وأخبرنا عنه من شيوخنا أبو محمد بن يربوع وأبو الحسن شريح بن محمد وغيرهما‏.‏

وقد نقلنا من كلامه على أسماء شيوخه في هذا الجمع كثيراً مما نسبتاه إليه‏.‏

قال ابن مدير‏:‏ وتوفي رحمه الله سنة ثمان وسبعين وأربع مئة بإشبيلية زاد غيره في شوال من العام ومولده فيما قرأته بخطه في جمادى الأولى سنة سبعٍ وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي اللخمي‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن جده محمد بن أحمد الباجي‏.‏

وكان فقيهاً فاضلاً‏.‏

أخبرنا عنه بعض شيوخنا‏.‏

وتوفي في رمضان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكر وفاته ابن مدير‏.‏

عبد الله بن محمد بن عمر يعرف‏:‏ بابن الأديب من أهل طليطلة‏:‏ يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن الصاحبين أبي إسحاق بن شنظير وأبي جعفر ميمون وعبدوس بن محمد ومحمد بن إبراهيم الخشني وأبي المطرف بن ذنين وابنه عبد الله وأبي بكر بن الرحوي وأبي عبد الله بن الفخار وأبي عمر يوسف بن خضر وغيرهم وسمع علي أبي القاسم البراذعي كتابه في اختصار المدونة‏.‏

وعمر أبو محمد هذا عمراً كثيراً وسمع الناس منه‏.‏

وأخبرنا عنه بعض شيوخنا بما رواه‏.‏

وتوفي رحمه الله في عشر الثمانين والأربع مئة‏.‏

عبد الله بن فرج بن غزلون اليحصبي‏:‏ يعرف بابن العسال من أهل طليطلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب وأبي عمرو المقرىء وأبي محمد بن عباس وأبي عمر بن عبد البر وابن شق الليل وابن ارفع رأسه‏.‏

وأخذ عن أبيه فرج بن غزلون والقاضي أبي زيد الحشا وغيرهم‏.‏

وكان متفننا فصيحاً لسناً وكان الأغلب عليه حفظ الحديث والانحاء واللغة والآداب‏.‏

وكان عارفاً بالتفسير شاعراً مفلقاً وكان سنياً وكان له مجلس حفلٍ يقرأ عليه في التفسير‏.‏

وكان يتكلم عليه وينص من حفظه أحاديث كثيرة‏.‏

وكان منقبضاً متصاوناً يلزم بيته‏.‏

ذكره ابن مطاهر‏.‏

أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة سبع وثمانين وأربع مئة وقد نيف على الثمانين رحمه الله‏.‏

وكان قد استقضى بطلبيرة بعد أبي الوليد الوقشي قديماً‏.‏

عبد الله بن سهل بن يوسف الأنصاري‏:‏ من أهل مرسية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

أخذ عن أبي عمرو المقرىء وأبي عمر الطلمنكي وأبي محمد مكي بن أبي طالب‏:‏ ورحل إلى المشرق وأخذ بالقيروان عن أبي عبد الله محمد بن سفيان وأبي عبد الله محمد ابن سليمان الأبي‏.‏

وكان‏:‏ ضابطاً للقراءآت وطرقها عارفاً بها‏.‏

أخذ الناس عنه‏.‏

وسمعت شيخنا أبا بحر يعظمه ويذكر أنه أخذ عنه‏.‏

وتوفي رحمه الله برندة من نظر قرطبة سنة ثمانين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن أبي المطرف‏:‏ من أهل بجانه يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

ويعرف بابن قبال‏.‏

كان‏:‏ من أهل العلم والحج والدراية والصلاح والرواية‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة إحدى وثمانين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن عمر بن محمد المعروف‏:‏ بابن الخراز‏:‏ من أهل بطليوس يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه ورحل إليه وأخذ عن أبي بكر ابن الغراب‏.‏

وكان‏:‏ من أهل العلم والمعرفة والفهم والمشاركة في فنون العلم‏.‏

وكان عيناً من عيون بلده في العمل والفضل معظماً عندهم‏.‏

وسمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب يذكر أنه صحبه عند أبيه ويصفه بالنبل والذكاء والمعرفة‏.‏

وتوفي رحمه الله في السجن ببلده سنة سبع وثمانين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري‏:‏ من أهل شلطيش‏.‏

سكن قرطبة يكنى‏:‏ أبا عبيد‏.‏

روى عن أبي مروان بن حيان وأبي بكر المصحفي وأبي العباس العذري سمع منه بالمرية وأجاز له أبو عمر بن عبد البر الحافظ وغيره‏.‏

وكان‏:‏ من أهل اللغة والآداب الواسعة والمعرفة بمعاني الأشعار والغريب والأنساب والأخبار متقناً لما قيده ضابطاً لما كتبه جميل الكتب متهيماً بها كان يمسكها في سبابي الشرب وغيرها إكراماً لها وصيانة‏.‏

وجمع كتاباً في أعلام نبوة نبينا عليه السلام‏.‏

أخذه الناس عنه إلى غير ذلك من تواليفه وتوفي رحمه الله في شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة‏.‏

ودفن بمقبرة أم سلمة‏.‏

عبد الله بن حيان بن فرحون بن علم بن عبد الله بن موسى بن مالك بن حمدون بن حيان سمع من أبي عمر بن عبد البر كثيراً وأبي عمرو عثمان بن أبي بكر السفاسقي وأبي القاسم الإفليلي وأبي الفضل البغداذي وغيرهم‏.‏

وكانت له همةٌ عالية في اقتناء الكتب وجمعها‏.‏

جمع من ذلك شيئاً عظيماً وتوفي في النصف من شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة‏.‏

ذكره‏:‏ أبو محمد الرشاطي وكتب به إلي‏.‏

عبد الله بن محمد بن أحمد بن العرب المعافري‏:‏ من أهل إشبيلية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وهو والد شيخنا القاضي الإمام أبي بكر بن العربي‏.‏

سمع ببلده‏:‏ من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور ومن القاضي أبي بكر بن ابن منظور وأبي محمد بن خزرج‏.‏

وسمع بقرطبة‏:‏ من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه وأبي مروان عبد الملك بن سراج وأجاز له أبو عمر بن عبد البر ما رواه‏.‏

ورحل إلى المشرق مع ابنه أبي بكر في صدر سنة خمسٍ وثمانين وحج وسمع بالشام والعراق والحجاز ومصر من شيوخ عدة‏.‏

وشارك ابنه في السماع هنالك وكتب بخطه علماً كثيراً ورواه‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الآداب الواسعة واللغة والبراعة والذكاء والتقدم في معرفة الخبر والشعر وكان‏:‏ من أهل الكتابة والبلاغة والفصاحة واليقظة ذا صيانة وجلالة‏.‏

وتوفي منصرفاً عن المشرق بمصر في محرم سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة‏.‏

ومولده سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن فورتش‏:‏ من أهل سرقسطة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبيه وعن أبي محمد الباجي وأجاز له أبو عمر الطلمنكي وأبو عمرو السفاقسي وأبو الفتح السمرقندي‏.‏

وكان وقوراً مهيباً عاقلاً فاضلاً‏.‏

ونوظر عليه في المسائل‏.‏

قال أبو علي بن سكرة‏:‏ كان أفهم من يحضر عنده‏.‏

واستقضى ببلده وكان محمود السيرة في قضائه‏.‏

وكان مولده سنة أربع وعشرين وأربع مئة‏.‏

وتوفي في صفر من سنة خمس وتسعين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن إسماعيل‏:‏ اشبيلي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل العلم التام والحفظ بالحديث والفقه‏.‏

وكان يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث من أهل التقشف‏.‏

خرج إلى المغرب فسكنه مدة وولي قضاء اغمات ثم نقل إلى قضاء الحضرة فتقلدها إلى أن توفي سنة سبع وتسعين وأربع مئة‏.‏

وكان مشكور السيرة حسن المخاطبة‏.‏

كثيراً ما كان يقول لمن يحكم عليه بالسجن للأعوان‏:‏ خذوا بيد سيدي إلى السجن‏.‏

وله تصنيفان في شرح المدونة ومختصر ابن أبي زيد ملئت علماً‏.‏

أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض‏.‏

عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير بن سعيد القاضي بن محمد القاضي بن سعيد بن شراحبيل المعافري‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي عبد الله بن عابد وحكم بن محمد وحاتم بن محمد وأبي عمر بن الحذاء وغيرهم‏.‏

وكان معتنياً بتقيد العلم وسماعه من الشيوخ‏.‏

سمع الناس منه بعض ما رواه‏.‏

وذكر طاهر بن مفوز أنه صحبه وقال‏:‏ كان حسن الطريقة ذا سمت وهدى صالح‏.‏

له اعتناء بالعلم وهو ذكر نسبه على نحو ما تقدم‏.‏

وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن المقرىء‏:‏ توفي أبو محمد بن بشير ليلة الخميس أول الليل لثلاثٍ بقين من المحرم من سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة‏.‏

ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه ابنه عبد الله وكان مولده سنة أربع عشرة وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن سعيد بن حكم المقتلي الزاهد‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء‏.‏

وكان آخر من بقي ممن قرأ عليه وكان رحمه الله أحد الزهاد العباد الفضلاء الصلحاء الذين يتبرك برؤيتهم ودعائهم وأخبرني القاضي محمد بن أحمد بن الحاج رحمه الله غير مرة قال‏:‏ حدثني أبو محمد هذا قال‏:‏ كنت عند أبي عمر أحمد بن محمد بن عيسى القطان الفقيه فأتى إليه رجل فقال‏:‏ إني أريد أن أسألك فحسن لي خلقك‏!‏ فقال‏:‏ قل‏.‏

فقال‏:‏ ما أفضل ما أدعوا الله به فقال له‏:‏ في الستر في الدنيا وأن يميتك على الإسلام‏.‏

وتوفي رحمه الله سنة اثنتين وخمسمائة‏.‏

عبد الله بن يحيى التجيبي من أهل اقليش يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

ويعرف بابن الوحشي‏.‏

أخذ بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي المقرىء القراءآت‏.‏

وسمع بها أيضاً من أبي بكر محمد بن جماهر وأبي بكرٍ خازم بن محمد وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من أهل المعرفة والنبل والذكاء‏.‏

وله كتاب حسن في شرح الشهاب يدل على احتفال في معرفته واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك إلى غير ذلك من مجموعاته‏.‏

وتولى أحكام بلده إقليش في آخر عمره وأقام به مدة يسيرة‏.‏

وتوفي به سنة اثنتين وخمسمائة‏.‏

عبد الله بن محمد بن دري التجيبي المعروف‏:‏ بالركلي من أهل ركلة عمل سرقسطة سكن شاطبة‏.‏

يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي الوليد الباجي وأبي مروان بن حيان وأبي زيد عبد الرحمن ابن سهل بن محمد وغيرهم‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الأدب قديم الطلب سمع منه أصحابنا ووثقوه وتوفي‏:‏ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة‏.‏

روى عن أبي بكر محمد بن موسى بن الغراب وأبي محمد عبد الله بن عمر ابن الخراز وغيرهما‏.‏

وكان ثقة فيما رواه فاضلاً عفيفاً منقبضاً وعمر وأسن وأخذ عنه بعض أصحابنا وتوفي في حدود العشرين وخمسمائة ومولده سنة سبع وعشرين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن إدريس المقرىء‏:‏ سرقسطي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل الأداء والضبط‏.‏

أخذ ببلده عن عبد الوهاب بن حكم وسمع أبا علي بن سكرة وسكن سبتة وتصدر في جامعها للاقرآء‏.‏

وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة‏.‏

أفادنيه القاضي أبو الفضل‏.‏

وذكر أنه قرأ القرآن عليه‏.‏

عبد الله بن محمد بن السيد النحوي‏:‏ من أهل بطليوس يكنى أبا محمد سكن بلنسية‏.‏

روى عن أخيه علي بن محمد وأبي بكر عاصم بن أيوب الأديب وعن أبي سعيد الوراق وأبي علي الغساني وغيرهم‏.‏

وكان عالماً بالآداب واللغات مستبحراً فيهما مقدماً في معرفتهما واتقانهما يجتمع الناس إليه ويقرؤون عليه ويقتبسون منه‏.‏

وكان حسن التعليم جيد التلقين ثقة ضابطاً وألف كتباً حساناً منها‏:‏ كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب وكتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة‏.‏

وكتاباً في شرح الموطأ‏.‏

إلى غير ذلك من تواليفه‏.‏

كتب إلينا وأنشدنا أبو الطاهر محمد بن يوسف صاحبنا قال‏:‏ أنشدني أبو محمد بن السيد لنفسه‏:‏ أخو العلم حيٌ خالدٌ بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميتٌ وهو ماشٍ على الثرى يظن من الأحياء وهو عديم قرأتهما عليه بجامع قرطبة‏.‏

وتوفي رحمه الله منتصف رجب الفرد من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة‏.‏

ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع بن سليمان‏:‏ من أهل إشبيلية‏.‏

سكن قرطبة وأصله من شنتمرية من الغرب يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى ببلده عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور‏.‏

سمع منه‏:‏ صحيح البخاري عن أبي ذر وسمع من أبي محمد بن خزرج كثيراً من روايته وسمع بقرطبة‏:‏ من أبي القاسم حاتم بن محمد وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني وكتب إليه أبو العباس العذري بإجازة ما رواه‏.‏

وكان حافظاً للحديث وعلله عارفاً بأسماء رجاله ونقلته يبصر المعدلين منهم والمجرحين ضابطاً لما كتبه ثقة فيما رواه‏.‏

وكتب بخطه علماً كثيراً وصحب أبا علي الغساني كثيراً واختص به وانتفع بصحبته وكان أبو علي يكرمه ويفضله ويعرف حقه ويصفه بالمعرفة والذكاء‏.‏

وجمع أبو محمد هذا كتباً حساناً منها‏.‏

كتاب الإقليد في بيان الأسانيد وكتاب تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد المؤطأ وكتاب‏:‏ لسان البيان عما في كتاب أبي نصر الكلاباذي من الإغفال والنقصان‏.‏

وكتاب‏:‏ المنهاج في رجال مسلم ابن الحجاج وغير ذلك ناولنا بعضها وقرأنا عليه مجالس من حديثه وأجاز لنا بخطه ما رواه وعني به‏.‏

وتوفي رحمه الله يوم السبت ودفن أثر صلاة العصر من يوم الأحد التاسع من صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن بمقبرة الربض وصلى عليه القاضي محمد بن أصبغ‏.‏

ومولده سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئة فيما أخبرني‏.‏

عبد الله بن موسى بن عبد الله بن موسى‏:‏ من أهل قرطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبي الحسن العبسي المقرىء وأبي عبد الله محمد بن فرج فيما ذكر لي وأبي علي الغساني وخازم بن محمد‏.‏

وسمع من جماعة من شيوخنا وعني بالحديث عناية كاملة‏.‏

وكان متفننا في عدة علوم مع الحفظ والاتقان‏.‏

وتوفي في صفر سنة ستٍ وعشرين وخمسمائة‏.‏

ودفن بالربض‏.‏

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخشني يعرف‏:‏ بابن أبي جعفر يكنى‏:‏ أبا محمد من أهل مرسية‏.‏

روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه عنده وسمع من أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب الملخص وحده‏.‏

وروى عن أبي الوليد الباجي وأبي عبد الله محمد بن سعدون القروي‏.‏

وروى بطليطلة‏:‏ عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن سلمة‏.‏

ورحل إلى المشرق فحج وسمع صحيح مسلم بن الحجاج من أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري‏.‏

وكان حافظاً للفقه على مذهب مالك وأصحابه مقدماً فيه على جميع أهل وقته بصيراً بالفتوى مقدماً في الشورى عارفاً بالتفسير ذاكراً له‏.‏

يؤخذ عنه الحديث ويتكلم في بعض معانيه وانتفع طلاب العلم بصحبته وعلمه وشهر بالعلم والفضل‏.‏

وكان رفيعاً عند أهل بلده معظماً فيهم كثير الصدقة والذكر لله تعالى‏.‏

كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه رحمه الله لثلاث خلون من شهر رمضان سنة عشرين وخمسمائة بمرسية ومولده سنة سبع وأربعين وأربع مئة ‏,‏‏.‏

عبد الله بن محمد بن أيوب الفهري‏:‏ من أهل شاطبة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

سمع‏:‏ من أبي الحسن طاهر بن مفوز ومن أبي الحسن علي بن أحمد بن الروشي المقرىء وسمع من جماعة من الشيوخ بشرق الأندلس وبقرطبة إذ قدمها علينا وحدثنا بحديثٍ مسلسل سمعناه منه عن أبي الحسن طاهر بن مفوز‏.‏

وأخذ عنه الناس في كل بلد قدمه‏.‏

وتوفي رحمه الله بشاطبة في شهر شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة‏.‏

أخبرني بوفاته أبو جعفر بن بقا صاحبنا وذكر لي أنه شاهدها أي جنازته‏.‏

عبد الله بن عيسى الشيباني من أهل قلنة حيز سرقطة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

محدث حافظ متقن‏.‏

كان يحفظ صحيح البخاري وسنن أبي داود عن ظهر قلبٍ فيما بلغني وله اتساعٌ في علم اللسان وحفظ اللغة وأخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم‏.‏

وله عليه تأليف حسن لم يكلمله‏.‏

وتوفي ببلنسية عام ثلاثين وخمسمائة‏.‏

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد النقري يعرف‏:‏ بالمرسي‏.‏

وأصله منها سمع‏:‏ بسبتة من أبي محمد حجاج بن محمد قاسم صحيح البخاري عن أبي ذر الهروي وأخذ عن جماعة سواه‏:‏ وكان رجلاً صالحاً كثير الذكر لله تعالى‏.‏

وخطب بسبتة مدة‏.‏

وكتب إلي القاضي أبو الفضل بن عياض بخطه يوثقه ويثني عليه‏.‏

أخذ الناس عنه وسمعت منه بعض ما عنده وسألته عن مولده فقال‏:‏ ولدت سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة‏.‏

وتوفي رحمه الله بقرطبة ودفن عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من ربيع الآخر من سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة ودفن بالربض‏.‏

عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي يعرف‏:‏ بالوصيدي من أهل مالقة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن الشعبي وابن خليفة وأبي علي الغساني وأبي الحسن العبسي وغيرهم وكان‏:‏ من أهل العلم والمعرفة والفهم واستقضى ببلده مدة حمد فيها‏.‏

وتوفي رحمه الله‏:‏ سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة‏.‏

وكان قد كف بصره‏.‏

ومولده سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر اللخمي يعرف‏:‏ بالرشاطي من أهل المرية يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

روى عن أبو علي الغساني والصدفي سمع منهما كثيراً وكانت له عنايةٌ كثيرةٌ بالحديث والرجال والرواة والتواريخ وله كتابٌ حسنٌ سماه بكتاب اقتباس الأنوار والتماس الأزهار‏:‏ في أنساب الصحابة ورواة الآثار‏.‏

أخذه الناس عنه وكتب إلينا بإجازته مع سائر ما رواه‏.‏

ومولده صبيحة يوم السبت لثمانٍ خلون من جمادى الآخرة سنة ستٍ وستين وأربع مئة‏.‏

وتوفي رحمه الله نحو سنة أربعين وخمسمائة‏.‏

ومن الغرباء في هذا الاسم عبد الله بن بكر بن المثنى السهمي المدني‏:‏ يكنى‏:‏ أبا العباس‏:‏ روى عن أبي بكر الآجري والحسن بن رشيق وابن الورد وغيرهم‏.‏

وكان رجلاً صالحاً ذا رواية واسعة وطلب قويم مع أبيه بكر بن المثنى‏.‏

ذكره ابن خزرج وقال‏:‏ قدم علينا إشبيلية تاجراً وأخذنا عنه في سنة ست عشرة وأربع مئة‏.‏

وأخبرنا أن مولده سنة سبعٍ وثلاثين وثلاث مائة‏.‏

عبد الله بن الحسن بن الرحمن بن شجاع المروزي يكنى‏:‏ أبا بكر كان فاضلاً ديناً حنبلي المذهب متفنفا واسع الرواية‏.‏

قديم الطلب وكان عالماً بالعربية على مذهب الكوفيين‏.‏

وله تأليفٌ في النحو على مذهبهم سماه الابتداء وله كتابٌ مختصرٌ من علم أبي حنيفة في سبعة أجزاء واسمه المغنى‏.‏

ذكر ذلك كله ابن خزرج وقال‏:‏ نبهنا عليه أبو بكر بن الميراثي فسمعنا منه أو جاز لنا في صفر سنة أربع وعشرين وأربع مئة‏.‏

وأخبرنا أن مولده سنة ثمانٍ وأربعين وثلاث مائة وكان متمتعاً بذهنه وجميع جوارحه‏.‏

عبد الله بن يوسف بن طلحة بن عمرون الوهراني يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

قدم الأندلس تاجراً سنة تسع وعشرين وأربع مئة وسكن إشبيلية وقت السيل الكبير في ذلك العام‏.‏

وكان‏:‏ من الثقات له روايةٌ واسعة عن شيوخ إفريقية أبي محمد ابن أبي زيد ونظرائه‏.‏

وكان له علم بالحساب والطب وكان نافذاً فيها‏.‏

حدث عنه ابن خزرج وقال لنا‏:‏ إنه قد قارب الثمانين في سنة‏.‏

استوطن مصر وأصله من مدينة بلغي وهو ذو عناية بالعلم مع خيره وفضله‏.‏

قال ابن خزرج‏:‏ أجاز لي في ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن حمو أصله من المسيلة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كانت له معرفة بالأصول والفروع واستوطن المرية وقرىء عليه بها‏.‏

وتوفي‏:‏ سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة‏.‏

ذكره ابن مدير‏.‏

وكتب إلي القاضي أبو الفضل بن عياض بخطه يذكر‏:‏ أن عبد الله هذا من أهل سبتة وأنه استقضى بها ثم فر منها إلى المرية وذكر أنه له رواية عن أبي إسحاق بن يربوع وغيره‏.‏

عبد الله بن إبراهيم بن جحاج الكتامي السبتي يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

كان‏:‏ من أهل الحفظ والمعرفة بالفقه وعلم التوحيد والاعتقاد‏.‏

ويقال انه شرب البلاذر للحفظ فانتفع به وأورثه حدةً في خلقه وسكن شرق الأندلس‏.‏

وكان القاضي أبو الوليد الباجي يستخلفه إذا سافر على تدريس أصحابه‏.‏

ثم رحل إلى المشرق وحج سنة خمسين‏.‏

وتوفي في حدود السبعين وأربع مئة‏.‏

أفادنيه القاضي أبو الفضل‏.‏

عبد الله بن خليفة بن أبي عرجون تلمساني يكنى‏:‏ أبا محمد فقيه حافظ للفقه محقق فيه‏.‏

وسمع من أبي علي الغساني وغيره‏.‏

وكان يميل إلى الحديث ويحفظ كثيراً منه وقد أخذ عنه واستقضى بغير موضع من العدوة والأندلس وتوفي ببلده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة‏.‏

عبد الله بن حمود بن هلوب بن داود بن سليمان يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

طنجي فقيه موضعه وأصله من تاهرت‏.‏

أخذ بقرطبة قديماً عن أبي محمد الأصيلي وابن الهندي وطبقتها وله شعر في مناسك الحج‏.‏

كتب به إلى أبو الفضل‏.‏

عبد الله بن غالب بن تمام بن محمد الهمداني‏:‏ من أهل سبتة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

رحل إلى الأندلس فسمع‏:‏ من أبي محمد الأصيلي وأبي بكر الزبيدي وغيرهما‏.‏

ورحل إلى المشرق فصحب أبا محمد بن أبى زيد وتفقه عنده‏.‏

وسمع أيضاً بمصر من أبي بكر إسماعيل وابن الوشا‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الفقه التام والأدب البارع والشعر الجيد والعلم الواسع ممن جمع لدراية والرواية‏.‏

قال القاضي أبو الفضل‏:‏ توفي رحمه الله فيما وجدته بخط جدي لامي يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من صفر من سنة أربع وثلاثين وأربع مئة‏.‏

عبد الله بن علي ويقال‏:‏ يعلى بن محمد بن عبيد المعافري‏:‏ من أهل سبتة يكنى‏:‏ أبا محمد‏.‏

وكان‏:‏ من أهل الفقه والوثائق والنحو والبلاغة مقدماً في ذلك‏.‏

وكتب للقضاة بسبتة‏.‏

وتوفي ليلة الجمعة منسلخ رجب سنة ستٍ وثمانين وأربع مئة‏.‏

وهو خال القاضي أبي الفضل بن عياض‏.‏